من “حد مجاط” إلى “حد رأس العين”… رحلة البحث عن كبش العيد تنتهي بـ “صدمة الأسعار”
في قلب الرحى الاقتصادية والاجتماعية التي تسبق شعيرة عيد الأضحى، تتحول الأسواق المغربية إلى خلايا نحل لا تهدأ، حيث يتمازج غبار المسالك الطرقية برائحة “البطمة” وصياح الباعة، ورغم التطمينات المهنية والحكومية بوفرة القطيع وتنوع سلالاته بين “الصردي” و”البركي” و”تمحضيت”، إلا أن لغة الأرقام في “الرحبة” تفرض إيقاعاً مغايراً يتسم بالغلظة على الجيوب؛ إذ بات الارتفاع التدريجي للأسعار والتقلبات اليومية ضيفاً ثقيلاً يربك حسابات الأسر المغربية التي وجدت نفسها بين مطرقة التكاليف المشتعلة وسندان الرغبة في إحياء السُنّة بكرامة.
عيد الأضحى بالمغرب.. صراع “الشناقة” وتكاليف الأعلاف يلهب جيوب المواطنين في رحبات شيشاوة والرحامة
بين جنبات سوق “حد مجاط” بإقليم شيشاوة، يرتسم مشهد من الترقب والحذر؛ فالغنم متوفرة لكن “الثمن قاصح” كما يصفه المرتادون. يقول “عمر” ، كساب من المنطقة: “لقد أنهكتنا سنوات الجفاف، وثمن الأعلاف تضاعف مرات عديدة. نحن لا نريد إرهاق المواطن، لكن الكبش الذي يراه البعض بـ 5000 درهم، قد استهلك منا مجهوداً ومصاريف تجعل هامش الربح ضئيلاً جداً”.
وعلى مقربة منه، يبدي أحد المشترين تذمره قائلاً: “جئت من مراكش بحثاً عن ثمن معقول في مجاط، لكن الصدمة كانت كبيرة، الفئة المتوسطة التي كانت بـ 3500 درهم أصبحت اليوم تلامس سقف 5000 درهم، والشناقة يتقاذفوننا ككرة اللهب”.
وفي سوق “حد رأس العين” بإقليم الرحامنة، لا يختلف الوضع كثيراً، حيث يشتد التنافس بين “الكسابة” الحقيقيين وبين الوسطاء الذين يتحكمون في مفاصل البيع. يوضح ” الحاج المعطي” ، كساب من رأس العين: “السوق اليوم يعاني من كثرة الوسطاء الذين يشترون القطيع في مداخل السوق ويعيدون بيعه بزيادة تصل لـ 500 درهم في الرأس الواحد دون أي عناء، وهذا ما يدفع الناس حالياً للهروب نحو الضيعات لشرائها مباشرة من المنبع”.
وبدوره يؤكد مواطن التقيناه في السوق: “لم يعد أمامنا سوى شد الرحال إلى القرى والضيعات البعيدة، فالهروب من صخب الأسواق والمضاربات هو السبيل الوحيد للحصول على أضحية توازن بين الجودة وما تبقى في المحفظة من دراهم”.
إنها معادلة صعبة تضع القدرة الشرائية في اختبار حقيقي، وتجعل من “عيد الأضحى” هذا العام معركة صمود اقتصادية بامتياز.