الداخلية تُشدد الرقابة على تمويلات دولية للفلاحة.. تعبئة مالية عاجلة للجماعات قبل افتحاص حاسم
في خطوة تعكس تصاعد وتيرة المراقبة على تدبير البرامج الممولة دوليًا، باشرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تحركًا إدارياً يستهدف تدقيق المعطيات المالية المرتبطة ببرنامج دعم تحويل النظم الغذائية الزراعية (PPR-TSA)، وذلك عبر مراسلة رسمية وُجهت إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم.
هذا الإجراء يأتي في إطار إعداد الحصيلة المالية السنوية لسنة 2025، حيث طُلب من المسؤولين الترابيين تجميع بيانات دقيقة حول نفقات البرنامج، بما يتيح تقييم مدى احترام قواعد الحكامة المالية، وضمان الشفافية في صرف الاعتمادات المرصودة، خصوصًا أن البرنامج يحظى بدعم من البنك الدولي ويخضع لمعايير صارمة في التتبع والافتحاص.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد دعت مديرية المصالح العمومية المحلية، التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، مختلف الفاعلين المحليين إلى الانخراط الفعلي في هذه العملية، من خلال تعبئة نموذج محاسباتي مفصل يهم النفقات المرتبطة بمحور تحسين جودة الأغذية وتعزيز السلامة الصحية، باعتباره أحد الركائز الأساسية لهذا البرنامج الإصلاحي.
كما شددت التوجيهات الجديدة على ضرورة حصر المعطيات في المصاريف التي تم الالتزام بها بعد 11 مارس 2024، على أن تكون مرتبطة حصريًا بمؤشر النتيجة الوسيط (IRI 4.4)، خاصة ما يتعلق بعمليات بناء وتجهيز مكاتب حفظ الصحة الجماعية، في إطار توحيد منهجية التتبع وضمان دقة المؤشرات المعتمدة.
ومن بين الشروط الأساسية التي تم التأكيد عليها، إرفاق كل المعطيات المالية بوثائق رسمية تثبت تنفيذ الميزانيات، مصادق عليها من طرف المحاسبين العموميين، تفاديًا لأي اختلالات قد تؤثر على مصداقية التقارير، خصوصًا في ظل خضوع هذه الوثائق لافتحاص المفتشية العامة للمالية.
ويأتي هذا التحرك في سياق برنامج وطني واسع النطاق تصل كلفته إلى نحو 250 مليون دولار، يهدف إلى تقوية صمود القطاع الفلاحي وتحسين جودة وسلامة المنتجات الغذائية، في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي واستدامته.
كما يعكس هذا الإجراء حرص السلطات العمومية على تعزيز ثقة الشركاء الدوليين وضمان استمرارية التمويلات الخارجية، خاصة وأن القطاع الفلاحي يشكل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، سواء من حيث المساهمة في الناتج الداخلي الخام أو من حيث خلق فرص الشغل بالعالم القروي.
وفي سياق متصل، حددت وزارة الداخلية أجل 9 ماي الجاري كآخر موعد لإرسال المعطيات المطلوبة عبر القنوات الرسمية، في مؤشر على طابع الاستعجال الذي يطبع هذه العملية، ورغبة الإدارة في تسريع وتيرة الافتحاص وضمان جاهزية الملفات في الآجال المحددة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن دينامية أوسع تروم تحديث آليات المراقبة المالية على المستوى الترابي، خاصة مع تزايد حجم البرامج المدعومة دوليًا، وما تفرضه من التزامات دقيقة تربط بين التمويل المحصل والنتائج المحققة على أرض الواقع.