جدل متواصل حول موقع المعرض الدولي للكتاب: بين رمزية الدار البيضاء ورهان الرباط على التنويع الثقافي
يتجدد النقاش مع كل دورة جديدة للمعرض الدولي للنشر والكتاب بشأن موقع تنظيمه، في ظل استمرار الجدل الذي رافق قرار نقله من الدار البيضاء إلى الرباط، وهو نقاش لم يعد مقتصراً على الفاعلين الثقافيين، بل امتد إلى المؤسسة التشريعية، حيث طرح عدد من البرلمانيين تساؤلات حول خلفيات هذا التحول وتأثيراته على المشهد الثقافي الوطني.
وتباينت مواقف النواب بين من يرى ضرورة إعادة المعرض إلى الدار البيضاء، باعتبارها الحاضنة التاريخية لهذا الحدث الثقافي البارز، ومن يدعو إلى تقييم تجربة تنظيمه في الرباط وفق مؤشرات موضوعية، تشمل جودة التنظيم، ومستوى الإقبال، وقدرته على استقطاب الفاعلين والمهتمين بالكتاب.
في المقابل، دافع وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، عن التوجه الحالي، مؤكداً أن المغرب بات يحتضن اليوم تظاهرتين ثقافيتين متكاملتين: معرضاً دولياً للنشر والكتاب في الرباط، وآخر موجهاً لفئة الشباب والطفل في الدار البيضاء. واعتبر أن هذا الخيار يعكس رؤية تروم تنويع العرض الثقافي وتوسيع دائرة الاستفادة، بدل تركيز الأنشطة في مدينة واحدة.
ويستند المدافعون عن عودة المعرض إلى الدار البيضاء إلى ما تمثله المدينة من رمزية ثقافية وتاريخية، فضلاً عن بنيتها التحتية وقدرتها على استقطاب جمهور واسع ومتنوع، معتبرين أن نقل التظاهرة أثر نسبياً على زخمها الذي راكمته عبر سنوات طويلة.
وبين هذا وذاك، يظل النقاش مفتوحاً حول أنسب الصيغ الكفيلة بتعزيز إشعاع المعرض وتطويره، بما يخدم الثقافة الوطنية ويضمن وصول الكتاب إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء، في إطار رؤية متوازنة تراعي البعد التاريخي ومتطلبات التطور.