مذكرة “إنقاذ” ترافعية تدق ناقوس الخطر بفكيك و مطالب بحلول توافقية تصون السلم الاجتماعي وتحمي الواحة من “تسليع” مياهها”

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

دخلت أزمة “حراك الماء” في واحة فكيك منعطفاً ترافعياً حاسماً، عقب إصدار الائتلاف الوطني لدعم الحراك والتنسيقية المحلية للترافع على قضايا فكيك، اليوم الخميس، مذكرة ترافعية شاملة تطالب بإنهاء حالة الاحتقان عبر تسوية توافقية عادلة تراعي الخصوصية التاريخية والبيئية للمنطقة في تدبير ملف الماء، محذرة من مغبة استمرار المقاربات التي تتجاهل صوت الساكنة.

وجاءت هذه الوثيقة المدنية لتعيد تشريح واقع التهميش التنموي المزمن الذي طال المدينة الحدودية على مدى سبعة عقود، وهو الوضع الذي ساهم بشكل مباشر في نزيف الهجرة وإضعاف الاستقرار السكاني بالثغر الحدودي، رغم إدراج الواحة سابقاً ضمن المناطق المستهدفة بجبر الضرر الجماعي في توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والتي ما زال تنزيلها متعثراً على أرض الواقع.

وتستند المذكرة الترافعية في عمقها إلى المنظومة القانونية والتنظيمية الوطنية المؤطرة للملك العمومي المائي، مبرزة بكثير من الدقة أن حالة واحة فكيك لا تشهد أي نزاع حول ملكية المورد المائي؛ لكونه مؤطراً بأنظمة عُرفية تاريخية دقيقة ومتوارثة لتوزيع الحصص المائية، وهي أعراف موثقة ومدعومة بوثائق ثابتة تعكس وعي الساكنة المحيطة بالثغر الحدودي بأهمية استدامة هذه المادة الحيوية.

وسعياً نحو صياغة حل عادل يحمي الحقوق المكتسبة ويضمن استدامة هذا المورد الحيوي، قدمت الهيئات المدنية حزمة من المقترحات البديلة، وعلى رأسها إقرار استمرارية نمط التدبير الجماعي المباشر لمرفق الماء الصالح للشرب من طرف المجلس الجماعي لفكيك، وذلك كضمانة مؤسساتية وشعبية لمنع استنزاف الفرشة المائية الباطنية وتوجيهها نحو أهداف أو أغراض تجارية قد تضر بالواحة.

وفي سياق حماية الأمن المائي للمنطقة، شددت الوثيقة المرفوعة إلى الجهات المعنية على ضرورة تحصين المرفق المائي ضد أي شكل من أشكال التسليع، مع إقرار تعرفة اجتماعية سيادية تضمن عدم إخضاع مياه الواحة لمنطق الربح المالي لشركات التوزيع، وبقاء الأسعار الحالية دون أي زيادة، مراعاة للهشاشة المجالية والوضعية الاقتصادية الاستثنائية التي تعيشها الساكنة. كما دعت المذكرة إلى صياغة بروتوكول حماية قانوني ملزم يمنع بشكل بات أي جهة خارجية، بما في ذلك الشركات الجهوية المتعددة الخدمات، من القيام بأي تدخلات أو حفريات تقنية تمس بالفرشة المائية المشتركة، إلا بعد الحصول على موافقة صريحة ومسبقة من الهيئات الممثلة لذوي الحقوق.

ولضمان تفعيل هذه المقترحات وتجاوز حالة الانغلاق الحالية، حثت الفعاليات المدنية على مأسسة الحوار عبر إحداث لجنة محلية مشتركة ودائمة تتمتع بسلطة تقريرية وتضم ممثلي المجلس الجماعي، تمثيليات ذوي الحقوق، والفاعلين المدنيين، بهدف إبداء الرأي الملزم في كافة القرارات التي تمس مستقبل مياه الواحة. ولم يفت واضعي المذكرة التنبيه إلى ضرورة الربط بين الملف المائي والملف الاقتصادي والاجتماعي الشامل لتهدئة الأوضاع، من خلال الدعوة إلى التسوية الفورية للوضعية القانونية لمقالع واد العرجة، لتمكين الحرفيين والمياومين من استعادة أنشطتهم المهنية المجمّدة، كخطوة استباقية وأساسية لنزع فتيل الاحتقان الاجتماعي المتصاعد بفكيك.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.