من وفرة إلى أزمة: الحشرة القرمزية تُعيد رسم مصير “الهندية” في المغرب

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تشهد فاكهة الصبار، أو ما يُعرف محلياً بـ“الهندية”، مرحلة دقيقة من تاريخها الفلاحي بالمغرب، بعد أن تسببت الحشرة القرمزية في إحداث تحول جذري في هذا القطاع الذي كان يُعد من أبرز مصادر الدخل الموسمي لعدد كبير من الفلاحين، خاصة بالمناطق القروية والجافة.
ومنذ ظهور هذه الآفة بشكل لافت سنة 2016، بدأت رقعة تدهور حقول الصبار في الاتساع، لتشمل مساحات شاسعة كانت إلى وقت قريب تغطيها نباتات الصبار بكثافة وتساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بعدد من الأقاليم. وتشير تقديرات متداولة إلى أن الخسائر طالت عشرات الآلاف من الهكتارات، ما أدى إلى انكماش كبير في الإنتاج الوطني.
هذا التراجع الحاد لم ينعكس فقط على مستوى العرض، بل غيّر أيضاً من موقع هذه الفاكهة في السوق، حيث انتقلت “الهندية” من منتوج شعبي متوفر وبأسعار منخفضة إلى سلعة موسمية محدودة العرض، تشهد تقلبات واضحة في الأسعار خلال فصل الصيف.
ورغم تدخلات السلطات المختصة عبر إطلاق برامج لإعادة تأهيل القطاع، من خلال غرس أصناف جديدة يُفترض أنها أكثر مقاومة للحشرة القرمزية، إلا أن وتيرة النتائج ما تزال دون مستوى التطلعات، في ظل استمرار تضرر مساحات واسعة من الصبار التقليدي وصعوبة استعادة التوازن البيئي والإنتاجي في وقت قصير.
كما يثير هذا الوضع نقاشاً واسعاً حول فعالية المقاربات المعتمدة في التعامل مع انتشار الحشرة منذ بداياتها، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة الاستجابة ونجاعة الإجراءات الوقائية، وهو ما يطالب به العديد من الفاعلين المحليين والفلاحين المتضررين.
وفي ظل هذه التحديات، يظل المستهلك المغربي أحد أبرز المتأثرين، حيث بات الحصول على فاكهة الصبار مرتبطاً بندرة العرض وارتفاع الأسعار، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات قليلة فقط.
ومع استمرار جهود إعادة الإحياء، يترقب المهتمون بالقطاع مدى قدرة البرامج الجديدة على إعادة الاعتبار لهذه الفاكهة الشعبية، واسترجاع مكانتها داخل المنظومة الفلاحية الوطنية خلال السنوات المقبلة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.