موريتانيا تطرح مقاربة جديدة لملف الصحراء المغربية وتفتح نقاشاً حول مستقبل الحدود مع المغرب

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كشفت معطيات واردة في مسودة التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الصادرة في أكتوبر 2026، عن بروز مقاربة موريتانية جديدة في التعاطي مع النزاع حول الصحراء المغربية ، من خلال طرح مقترح يقضي بإحداث لجنة متخصصة تتولى مهمة التوصل إلى صيغة توافقية بشأن الحدود الدولية النهائية والدائمة للمنطقة.

ويأتي هذا المقترح في سياق النقاشات المرتبطة بالترتيبات الانتقالية والاتفاق الإطاري المطروح ضمن مسار المفاوضات، في وقت يبدو فيه أن نواكشوط تسعى إلى تثبيت مقاربة تقوم أساساً على حماية مصالحها الأمنية والجيوسياسية، وتفادي الانخراط المباشر في التجاذبات الإقليمية المرتبطة بهذا الملف.

ويحمل الطرح الموريتاني، بحسب قراءات أكاديمية، أبعاداً تتجاوز الجانب التقني المرتبط بالحدود، إذ يمكن أن يشكل محاولة لتوضيح الإطار القانوني والسياسي للعلاقة المستقبلية بين موريتانيا والمغرب، خصوصاً في ظل أي تسوية نهائية للنزاع.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة محمد الأول، خالد الشيات، أن الموقف الموريتاني الأخير يمكن فهمه ضمن مساعي نواكشوط إلى الوصول إلى صيغة أكثر وضوحاً بشأن حدودها مع المغرب.

وأوضح الشيات أن هذا التوجه يندرج ضمن البحث عن حل سياسي للنزاع، معتبراً أن تأكيد موريتانيا على طبيعة حدودها مع المملكة المغربية يمكن أن يخدم مسار التسوية النهائية، خاصة في حال اعتماد مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطاراً للحل.

وأضاف أن الطرح الموريتاني قد يرتبط كذلك بضرورة تحديد طبيعة الاختصاصات التي ستتمتع بها منطقة الحكم الذاتي مستقبلاً، ومدى انعكاس ذلك على الوضع الحدودي والإداري، بما يسمح لنواكشوط بتوضيح تصورها لدى الأمم المتحدة بشأن مستقبل حدودها مع المغرب.

ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى الوضعية التي عرفها الشريط الجغرافي الممتد بين المغرب وموريتانيا خلال العقود الماضية، والذي ارتبط في مراحل مختلفة بترتيبات أمنية وميدانية خاصة، جعلت مسألة التعامل معه شديدة الحساسية بالنسبة إلى مختلف الأطراف.

ومن هذا المنطلق، فإن المقترح الموريتاني يبدو مرتبطاً برغبة واضحة في تجنب أي غموض مستقبلي بشأن الحدود، وضمان إطار قانوني وسياسي يحفظ مصالح موريتانيا، سواء في حال تمت تسوية الملف ضمن دولة مغربية موحدة، أو في إطار ترتيبات إدارية وتدبيرية ناتجة عن اعتماد نظام للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.

ويعكس هذا التطور، في نهاية المطاف، انتقال النقاش من مجرد تدبير الوضع القائم إلى محاولة استشراف شكل المنطقة بعد التوصل إلى تسوية سياسية نهائية، خصوصاً في ما يتعلق بالحدود والسيادة والاختصاصات الإدارية والأمنية.

وتبقى أهمية هذا المقترح مرتبطة بمدى قدرته على الاندماج داخل المسار الأممي للتسوية، وما إذا كانت المشاورات المقبلة ستنجح في تحويل مسألة الحدود من نقطة حساسة في النزاع إلى عنصر من عناصر بناء الحل السياسي النهائي.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.