من الإحسان إلى الاستغلال السياسي: قرارات حازمة تضبط ميزانيات الجماعات الترابية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعادت شبهات استغلال المساعدات الاجتماعية، وعلى رأسها “قفة رمضان”، لأغراض انتخابية، فتح نقاش واسع حول حدود العمل الاجتماعي ومخاطر توظيفه سياسياً، بعدما تحركت وزارة الداخلية لوضع حد لممارسات اعتُبرت ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص ومساساً بنزاهة الاستحقاقات المقبلة. خطوة وُصفت بالحازمة، ترجمتها إجراءات رقابية صارمة همّت ميزانيات عدد من الجماعات الترابية برسم سنة 2026.
مصادر الملاحظ جورنال تشير إلى أن مصالح وزارة الداخلية رصدت خلال الفترة الأخيرة مؤشرات مقلقة حول توظيف الدعم الاجتماعي في بناء الولاءات الانتخابية، عبر توزيع مساعدات غذائية أو مالية خارج الأطر القانونية، وبخطاب يحمل إيحاءات سياسية مباشرة أو غير مباشرة. وهو ما دفع الوزارة إلى دق ناقوس الخطر، والتدخل بشكل استباقي لقطع الطريق أمام أي محاولة لتحويل العمل التضامني إلى أداة انتخابية مقنّعة.
وفي هذا السياق، اتجهت “الداخلية” إلى تشديد مراقبة بنود صرف الميزانيات المحلية، خاصة تلك المرتبطة بالدعم الاجتماعي والشراكات مع الجمعيات، حيث جرى تجميد أو إعادة النظر في عدد من الاعتمادات المالية، إلى حين التأكد من احترامها الصارم للقانون ولمبدأ الحياد. قرار اعتبره متابعون رسالة واضحة مفادها أن المرحلة لا تحتمل أي تساهل مع الانحراف عن الأهداف الحقيقية للعمل الاجتماعي.
التحرك الرسمي أعاد إلى الواجهة إشكالية الخلط بين الإحسان والعمل السياسي، وهي إشكالية لطالما أثارت الجدل في المشهد المحلي، خصوصاً مع اقتراب المواعيد الانتخابية. فبينما يُفترض أن يظل الدعم الاجتماعي موجهاً للفئات الهشة وفق معايير شفافة، تحوّل في بعض الحالات إلى وسيلة لاستمالة الناخبين، ما يفرغ التضامن من بعده الإنساني ويُقزّم العملية الديمقراطية.
ويرى مراقبون أن قرار وزارة الداخلية، رغم ما قد يثيره من امتعاض لدى بعض المنتخبين، يندرج في إطار حماية المسار الانتخابي من أي تشويش مسبق، وترسيخ قواعد الحكامة الجيدة في تدبير المال العام. كما يعكس توجهاً رسمياً نحو ربط الدعم الاجتماعي بالمؤسسات والبرامج العمومية الواضحة، بدل تركه رهينة للمبادرات الظرفية ذات الخلفيات السياسية.
في المحصلة، يبعث هذا “الفيتو” برسالة قوية إلى مختلف الفاعلين المحليين: العمل الاجتماعي ليس سلعة انتخابية، وميزانيات الجماعات ليست رافعة للدعاية السياسية. ومع اقتراب سنة 2026، يبدو أن الدولة ماضية في تشديد الرقابة، لضمان أن تظل صناديق الاقتراع بعيدة عن تأثير “القفف” وكل أشكال الاستمالة غير المشروعة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.