ميداوي يرفع سقف الحزم… لا تساهل مع جامعات خاصة خارج القانون

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في خطوة تعكس توجهاً حازماً لإعادة ترتيب المشهد الجامعي الخاص بالمغرب، جدّد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميداوي، تمسّكه بتفعيل المقتضيات القانونية في حق الجامعات الخاصة المخالِفة، مؤكداً أن سحب التراخيص يظل خياراً قائماً وغير قابل للمساومة متى ثبت الإخلال بالقانون أو المساس بحقوق الطلبة.
هذا الموقف لا يأتي من فراغ، بل يندرج في سياق يتسم بتزايد الجدل حول جودة التكوين في بعض مؤسسات التعليم العالي الخاص، وحول مدى احترامها لدفاتر التحملات والشروط البيداغوجية والإدارية التي خُوّل لها الترخيص على أساسها. فبين من حوّل الاستثمار في التعليم إلى مشروع ربحي صرف، ومن استسهل تجاوز القواعد مقابل استقطاب الطلبة، وجدت الوزارة نفسها أمام مسؤولية حماية المنظومة وسمعتها.
ميداوي، في أكثر من مناسبة، شدد على أن التعليم العالي ليس سلعة، وأن الترخيص الممنوح للجامعات الخاصة ليس شيكاً على بياض، بل عقد ثقة مشروط بالالتزام الصارم بالقانون، وبمعايير الجودة، وبضمان تكوين يحفظ كرامة الطالب ومستقبله الأكاديمي والمهني. ومن هذا المنطلق، فإن أي إخلال بهذه الالتزامات يُعد مساساً بالنظام العام التربوي، ويستوجب الجزاء.
الرسالة التي يبعث بها هذا التوجه واضحة: زمن التساهل انتهى. فالوزارة لم تعد تكتفي بالمراسلات أو التنبيهات الشكلية، بل تتجه نحو تفعيل آليات المراقبة والتتبع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا يتحول التعليم العالي الخاص إلى مجال للفوضى أو لتسويق الشهادات دون مضمون علمي حقيقي.
وفي العمق، يلامس هذا القرار رهانات أكبر من مجرد سحب ترخيص هنا أو هناك. إنه رهان إعادة الاعتبار للشهادة الجامعية المغربية، وحماية الطلبة من الوقوع ضحية مؤسسات لا تحترم الحد الأدنى من شروط التكوين، كما أنه رهان تحقيق تكامل سليم بين التعليم العمومي والخاص، يقوم على التنافس في الجودة لا على التحايل على القانون.
صحيح أن هذا الحزم قد يثير تخوفات بعض المستثمرين في القطاع، لكنه في المقابل يطمئن الأسر والطلبة، ويبعث رسالة ثقة مفادها أن الدولة حاضرة لضبط الإيقاع، وأن الإصلاح لا يمكن أن يتم دون قرارات شجاعة قد تكون مؤلمة على المدى القصير، لكنها ضرورية على المدى البعيد.
في المحصلة، يبدو أن ميداوي اختار الاصطفاف إلى جانب منطق القانون والمؤسسة، واضعاً حداً للمنطقة الرمادية التي طالما استغلها البعض. فإما تعليم خاص يحترم المعايير ويساهم في الارتقاء بالمنظومة، أو لا مكان له في خريطة التعليم العالي بالمغرب.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.