نهائي إفريقيا بين المغرب والسنغال… كرة القدم تحتفي بالأخوّة قبل الكأس
في لحظة كروية استثنائية، تستعد الرباط لاحتضان نهائي كأس إفريقيا للأمم، الذي يجمع بين المنتخبين المغربي والسنغالي، في مواجهة تتجاوز حدود التنافس الرياضي لتلامس عمق الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع البلدين. مناسبة قارية كبرى، تحولت إلى لحظة رمزية للاحتفاء بإفريقيا المتصالحة مع ذاتها، كما عبّر عن ذلك رئيس مركز CESEMAF، الوزير السابق أمادو كان، في رسالة حملت أبعاداً ثقافية وتاريخية لافتة.
وأكد أمادو كان أن هذا النهائي لا يمكن اختزاله في صراع كروي بين فريقين، بل هو لقاء أخوي بين شعبين يجمعهما تاريخ مشترك وحضارة متداخلة، تمتد من طرق القوافل العابرة للصحراء التي ربطت فاس بتمبكتو، إلى الإرث السياسي والروحي للإمبراطوريتين المرابطية والموحدية، وصولاً إلى محطات النضال المشترك ضد الاستعمار، حيث شكّل كل من الحاج عمر تال والملك محمد الخامس رمزين للكرامة والحرية في غرب وشمال إفريقيا.
وأشار رئيس CESEMAF إلى أن كرة القدم، في هذا الموعد القاري، تقدم لإفريقيا فرصة نادرة لاستعراض وحدتها وتفوقها، معتبراً أن نهائي الرباط يشبه في رمزيته الألعاب الأولمبية القديمة، حيث كانت المنافسة الشريفة وسيلة لتعزيز الاحترام المتبادل، لا لإشعال الانقسام. فالمستطيل الأخضر، بحسب تعبيره، يتحول إلى فضاء للالتقاء الحضاري قبل أن يكون ساحة للتحدي الرياضي.
ولم يفت أمادو كان التنويه بالمشوار المميز لكل من “أسود الأطلس” و“أسود التيرانغا”، مشيداً بالروح القتالية والانضباط والموهبة التي طبعت أداء المنتخبين، ومبرزاً حجم المسؤولية الملقاة على عاتق اللاعبين، ليس فقط في تحقيق اللقب، بل في تمثيل قيم مشتركة يتقاسمها الشعبان، وفي مقدمتها “التيرانغا” السنغالية وكرم الضيافة المغربي، باعتبارهما عنوانين للانفتاح والتعايش.
وختم رئيس CESEMAF رسالته بالتأكيد على أن الرابح الحقيقي في هذا النهائي هو القارة الإفريقية، أياً كان اسم المتوج بالكأس، داعياً إلى جعل هذه المباراة رسالة صداقة موجهة إلى العالم، تثبت أن المنافسة القوية يمكن أن تسير جنباً إلى جنب مع الاحترام العميق والأخوة الصادقة.
وبين حماس المدرجات وترقّب الملايين، يبقى نهائي المغرب والسنغال أكثر من مجرد مباراة، إنه موعد لإعادة التأكيد على أن كرة القدم، حين تُمارس بروحها النبيلة، قادرة على توحيد الشعوب بقدر ما تُسعد الجماهير.