حضور أمريكي وازن في مباحثات مدريد حول الصحراء المغربية ومبادرة الحكم الذاتي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتجه الأنظار، يوم الأحد، إلى العاصمة الإسبانية مدريد، حيث يُرتقب أن تحتضن محادثات سياسية رباعية وُصفت بغير المعلنة، داخل مقر السفارة الأمريكية، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وممثل عن جبهة “البوليساريو”، في تحرك دبلوماسي يعكس عودة واشنطن إلى واجهة تدبير ملف الصحراء المغربية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق دولي متغير، تسعى فيه الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى الدفع نحو تسوية نهائية للنزاع، عبر مقاربة توصف بـ“الواقعية”، ترتكز على دعم مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الإطار السياسي الوحيد القابل للتنزيل.
وبحسب معطيات متداولة، فإن هذا المسار تقوده واشنطن بشكل مباشر، من خلال مبعوثي الرئيس الأمريكي، مسعد بولس وميكائيل فالتس، في مؤشر على انتقال مركز الثقل من الوساطة الأممية التقليدية إلى رعاية أمريكية أكثر حزماً. وفي هذا الإطار، يقتصر دور المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا على الحضور والمواكبة، في وقت تستند فيه الإدارة الأمريكية إلى القرار الأممي رقم 2797، الذي عزز مكانة المبادرة المغربية باعتبارها الحل السياسي الجدي وذي المصداقية.
ودخلت الرباط هذه المحادثات من موقع قوة، مدعومة بتراكم دبلوماسي وسياسي راكمته خلال السنوات الأخيرة. ووفق مصادر دبلوماسية، قدم المغرب نسخة موسعة ومفصلة من مشروع الحكم الذاتي، في وثيقة بلغت حوالي أربعين صفحة، مقارنة بالصيغة السابقة المختصرة، متضمنة توضيحات دقيقة بشأن الصلاحيات الإدارية والتشريعية والتنفيذية للجهة، بما يستجيب لانتظارات الشركاء الدوليين ويحد من أي تأويلات محتملة.
وتراهن الدبلوماسية المغربية على أن يشكل هذا الزخم، المدعوم أمريكياً، نقطة تحول خلال الأشهر المقبلة، مع الحديث عن أفق زمني يمتد إلى أبريل أو أكتوبر، قد يُفتح فيه النقاش حول مستقبل بعثة “المينورسو”، في اتجاه إعادة تقييم مهامها أو الشروع في إنهائها تدريجياً، انسجاماً مع التحولات الميدانية والسياسية التي كرست سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.
في المقابل، اختارت إسبانيا موقع المراقب الحذر. فبالرغم من احتضان مدريد لهذا الحراك، حرصت الحكومة الإسبانية على عدم الظهور كطرف منظم للاجتماع، مكتفية بتوفير الإطار اللوجستي. وفي محاولة لاحتواء أي ارتدادات إقليمية، أجرى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس لقاءات منفصلة مع نظيريه الجزائري والموريتاني بقصر “فيانا”، في مسعى للحفاظ على توازن العلاقات في ظل التحول الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً على دخول ملف الصحراء المغربية مرحلة جديدة، تتسم بتراجع منطق “إدارة النزاع” لصالح البحث عن حسم سياسي نهائي، تقوده القوى الدولية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في ظل دعم متزايد لمقترح الحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.