الدولة في زمن الأزمات: حين تتحول الجاهزية إلى درع لحماية المغاربة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كلما واجهت المملكة المغربية تقلبات طبيعية أو طوارئ غير متوقعة، يتأكد بالملموس أن تدبير الأزمات لم يعد فعلاً ظرفيًا، بل منظومة متكاملة تقوم على الاستباق، التنسيق، وسرعة القرار. ففي لحظات الخطر، تتحرك مؤسسات الدولة بكامل ثقلها لحماية المواطن وضمان سلامته، في صورة تعكس نضج التجربة المغربية في مواجهة الكوارث.
وتتجلى هذه المقاربة بشكل واضح عند حدوث فيضانات أو اضطرابات مناخية مفاجئة، حيث يتم تفعيل مخططات تدخل دقيقة تشارك فيها مصالح الأمن، والوقاية المدنية، والقوات المسلحة الملكية، كل حسب اختصاصه، ضمن رؤية موحدة قوامها حماية الأرواح قبل كل شيء. فالمتابعة الميدانية المستمرة تسمح برصد المخاطر في وقت مبكر، ما يحدّ من حجم الخسائر ويُيسر عمليات التدخل.
وتضطلع القوات المسلحة الملكية بدور محوري في هذا السياق، من خلال تسخير موارد بشرية وتقنية ولوجستيكية متقدمة، تُمكّنها من الوصول إلى المناطق المتضررة، خاصة تلك المعزولة أو الوعرة. وتُسهم هذه الوحدات في عمليات الإنقاذ، وإعادة فتح المسالك، وتأمين المنشآت الحيوية، في انسجام تام مع باقي المتدخلين.
وفي المقابل، تعمل السلطات الأمنية والإدارية على ضمان النظام العام وحماية الممتلكات، إلى جانب مواكبة المواطنين بالتوجيه والمعلومة الدقيقة، عبر قنوات التواصل الرسمية، بما يعزز الوعي الجماعي ويحد من الإشاعات أو السلوكيات الخطرة خلال الأزمات.
ولا يمكن إغفال البعد الإنساني في هذه الاستجابة، حيث يتم توفير الدعم الغذائي والطبي والإيوائي للمتضررين، في تعبير عملي عن التضامن الوطني الذي يشكل أحد أعمدة النموذج المغربي في تدبير الكوارث.
إن هذه التعبئة الشاملة، التي تجمع بين قوة الدولة وانخراط المواطن، تُبرز أن المغرب راكم تجربة مؤسساتية رصينة في مواجهة الطوارئ، قائمة على التخطيط، والجاهزية، والعمل الميداني الفعال، وهو ما يعزز ثقة المغاربة في مؤسساتهم، ويؤكد أن حماية الإنسان تظل في صدارة الأولويات مهما اشتدت التحديات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.