بتعليمات ملكية سامية.. المغرب يعزز حضوره في عمليات حفظ السلام الأممية
يواصل المغرب، بتوجيهات ملكية سامية، ترسيخ موقعه كفاعل موثوق داخل منظومة الأمم المتحدة، من خلال تجديد التزامه الثابت بدعم عمليات حفظ السلام وتعزيز شراكته الاستراتيجية مع المنظمة الأممية في المجالين الأمني والعسكري، وذلك انسجامًا مع الرؤية الملكية التي تجعل من السلم والأمن الدوليين ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمملكة.
ويعكس هذا الالتزام المتجدد قناعة راسخة لدى المغرب بأهمية العمل متعدد الأطراف كآلية فعالة لمواجهة النزاعات والأزمات التي تهدد الاستقرار الدولي، لاسيما في المناطق الهشة التي تعاني من النزاعات المسلحة أو التوترات الأمنية المزمنة. وقد ظل المغرب، على امتداد عقود، من بين الدول الأكثر انخراطًا في بعثات حفظ السلام الأممية، سواء عبر المشاركة الفعلية لقواته المسلحة الملكية أو من خلال الإسهام في بناء القدرات وتبادل الخبرات.
وتحظى المشاركة المغربية في عمليات حفظ السلام بتقدير واسع داخل الأوساط الأممية، بالنظر إلى ما تتميز به من احترافية عالية، وانضباط صارم، واحترام دقيق لقواعد القانون الدولي الإنساني، إلى جانب البعد الإنساني الذي يطبع تدخلات الوحدات المغربية، خاصة في مجالات الدعم الطبي، وحماية المدنيين، والمساهمة في إعادة الاستقرار بالمناطق المتضررة.
وفي هذا الإطار، تعمل المملكة على تعزيز تعاونها المؤسساتي مع الأمم المتحدة عبر برامج للتكوين والتدريب المشترك، وتطوير الجاهزية العملياتية للقوات المشاركة في البعثات الأممية، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة التي تعرفها طبيعة النزاعات المعاصرة، ويستجيب للمعايير الجديدة المعتمدة في عمليات حفظ السلام.
ويُجسّد هذا التوجه أيضًا حرص المغرب على الاضطلاع بدور مسؤول داخل المجتمع الدولي، قائم على مبدأ التضامن، واحترام سيادة الدول، ودعم الحلول السلمية للنزاعات، بعيدًا عن منطق التدخل أو فرض الأمر الواقع. كما يعكس الثقة التي تحظى بها المؤسسة العسكرية المغربية كشريك فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى إرساء الأمن والاستقرار.
إن تجديد هذا الالتزام الأممي، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يشكل امتدادًا طبيعيًا لنهج مغربي ثابت، يجعل من الدبلوماسية الأمنية والعسكرية أداة لخدمة السلم العالمي، ويعزز مكانة المملكة كقوة إقليمية معتدلة، تحظى بالاحترام والمصداقية داخل المحافل الدولية، وتضع قيم السلام والتعاون في صلب اختياراتها الاستراتيجية.