حين يتحوّل التمثيل البرلماني إلى التزام أخلاقي: عبدالرحيم بوعيدة يتنازل عن راتبه نصرةً لمتضرري فيضانات القصر الكبير
في لحظة إنسانية نادرة، اختار النائب البرلماني عبدالرحيم بوعيدة أن يترجم المسؤولية السياسية إلى فعل تضامني ملموس، بإعلانه التنازل عن راتبه الشهري لفائدة المتضررين من فيضانات مدينة القصر الكبير، التي خلّفت خسائر مادية جسيمة ومعاناة اجتماعية لعدد كبير من الأسر.
هذه المبادرة، التي لقيت صدى واسعًا في الأوساط الوطنية، لا يمكن قراءتها فقط كخطوة إحسانية ظرفية، بل كرسالة سياسية وأخلاقية عميقة الدلالة، مفادها أن التمثيل البرلماني ليس امتيازًا مادّيًا بقدر ما هو تكليف ومسؤولية، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية.
وقد دعا بوعيدة، في السياق ذاته، باقي البرلمانيين والمنتخبين إلى الانخراط العملي في دعم المواطنين المتضررين، سواء عبر مساهمات مالية مباشرة أو من خلال الضغط المؤسساتي لتسريع وتيرة التدخلات، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في أقرب الآجال. وهي دعوة تُعيد طرح سؤال القدوة داخل العمل السياسي، وتضع الجميع أمام اختبار حقيقي للالتزام بقضايا المواطنين.
إن ما شهدته القصر الكبير من فيضانات أعاد إلى الواجهة هشاشة البنيات التحتية بعدد من المدن، وأكد الحاجة إلى ما هو أبعد من البلاغات والتصريحات، أي إلى قرارات شجاعة ومبادرات عملية تُخفف من آلام المتضررين وتُعيد الثقة في الفعل العمومي.
في هذا السياق، يبرز موقف عبدالرحيم بوعيدة كخطوة رمزية قوية، تؤكد أن السياسة يمكن أن تستعيد معناها النبيل متى اقترنت بالصدق والتضحية، وأن البرلمان ليس فضاءً للتشريع فقط، بل منبرًا للقيم والتضامن الوطني.
ويبقى الرهان اليوم معقودًا على أن تتحول هذه المبادرة إلى سلوك جماعي داخل المؤسسة التشريعية، يُجسّد روح التضامن التي طالما ميّزت المجتمع المغربي في المحن، ويُعيد الاعتبار لسياسة القرب، حيث يكون المسؤول أول من يتحمل العبء قبل المواطن.