حين يتقدّم الإنسان على الكارثة… القصر الكبير تكتب فصلاً مضيئًا في تاريخ التضامن الوطني

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تكن القصر الكبير، في لحظة المحنة، مجرد مدينة تواجه تقلبات الطبيعة، بل تحولت إلى مشهد إنساني متكامل جسّد أسمى معاني التضامن والمسؤولية الجماعية. ففي خضم الظروف الاستثنائية التي فرضتها الفيضانات، برزت المدينة كعنوان حيّ لوطن يعرف كيف يحوّل الأزمات إلى دروس في التلاحم والتكافل.
منذ الساعات الأولى، تحركت مؤسسات الدولة بروح استباقية، حيث انخرطت السلطات المحلية والأمنية والوقاية المدنية في سباق مع الزمن لحماية الأرواح وتأمين الممتلكات. قرارات سريعة، تدخلات ميدانية دقيقة، وتنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، عكست جاهزية الدولة وقدرتها على تدبير الأزمات وفق مقاربة إنسانية تضع سلامة المواطن فوق كل اعتبار.
لكن ما ميّز هذه اللحظة الاستثنائية، هو ذلك الزخم الشعبي العفوي الذي اجتاح المدينة. مواطنون فتحوا بيوتهم، شباب تطوعوا دون انتظار مقابل، جمعيات مدنية تحركت بإمكاناتها البسيطة، لكن بإرادة كبيرة. مشاهد أعادت التأكيد على أن التضامن في المغرب ليس شعارًا ظرفيًا، بل ثقافة راسخة متجذرة في الوعي الجماعي.
وقد شكّل هذا التلاحم بين الرسمي والشعبي لوحة وطنية نادرة، أظهرت أن قوة المجتمعات لا تُقاس فقط بالبنيات التحتية، بل بقدرتها على التماسك في أحلك الظروف. فالقصر الكبير لم تواجه الفيضانات بالأدوات وحدها، بل واجهتها بالقيم، وبإيمان عميق بأن الإنسان هو جوهر كل معادلة تنموية.
إن ملحمة القصر الكبير ليست حدثًا عابرًا في سجل الأخبار، بل رسالة قوية للعالم مفادها أن المغرب، حين يُختبر، يختار دائمًا طريق التضامن، ويقدّم نموذجًا في إدارة الأزمات قوامه الحكمة، والجاهزية، والإنسانية. وهي دروس تتجاوز الجغرافيا، وتؤكد أن الأمم العظيمة تُبنى في لحظات الشدة قبل الرخاء.
وفي زمن تتسع فيه الهوة بين الإنسان والمؤسسة في كثير من بقاع العالم، تبرز تجربة القصر الكبير كدليل حيّ على أن الثقة المتبادلة والتعاون الصادق قادران على صنع الفارق، وعلى تحويل الألم إلى أمل، والخطر إلى فرصة لتعزيز الروابط الوطنية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.