شيشاوة تُطلق دينامية اجتماعية جديدة.. مقاربة ميدانية لمحاصرة الهدر المدرسي وتقوية خدمات القرب
احتضنت عمالة إقليم شيشاوة اجتماعًا موسعًا للجنة الإقليمية المكلفة بتتبع وتقييم البرامج الاجتماعية، خُصص لوضع تصور عملي يروم الارتقاء بالخدمات الأساسية بالوسط القروي، مع إيلاء عناية خاصة لظاهرة الهدر المدرسي التي ما تزال تؤرق المنظومة التربوية بالمناطق ذات الهشاشة المجالية.
الاجتماع، الذي عرف حضور ممثلي القطاعات الحكومية والمصالح اللاممركزة والسلطات المحلية، لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، بل محطة لتقييم حصيلة التدخلات السابقة ورصد مكامن الخلل التي تعيق بلوغ الأهداف المنشودة، خصوصًا في ما يتعلق بتعميم النقل المدرسي، وتحسين ظروف الإيواء بالمداشر البعيدة، وضمان استمرارية الدعم الاجتماعي للأسر المعوزة.
ووفق المعطيات المقدمة، فإن المقاربة الجديدة ترتكز على توحيد الجهود بين مختلف المتدخلين، وتوجيه الموارد نحو الجماعات الأكثر عرضة للهدر، اعتمادًا على مؤشرات دقيقة تأخذ بعين الاعتبار البعد الجغرافي، وصعوبة المسالك، ومحدودية البنيات التحتية، إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية للأسر. كما تم التأكيد على أهمية التنسيق مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والبرامج القطاعية لضمان التكامل وتفادي تشتت الجهود.
في محور التعليم، شدد المتدخلون على ضرورة تعزيز الداخليات ودور الطالب والطالبة، وتوسيع أسطول النقل المدرسي، وتحسين جودة الإطعام المدرسي، باعتبارها رافعات أساسية للحد من الانقطاع المبكر عن الدراسة. كما تم التنويه بأهمية المواكبة الاجتماعية والتربوية للتلاميذ المهددين بالانقطاع، عبر آليات للرصد المبكر والتدخل الاستباقي.
أما في الشق الاجتماعي، فقد تم التركيز على تقريب الخدمات الصحية، ودعم البرامج المدرة للدخل لفائدة النساء بالعالم القروي، وتعزيز البنيات الأساسية التي تسهم في تحسين شروط العيش، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسر ويحد من الهجرة القروية القسرية.
ويجمع المتتبعون على أن نجاح هذه الخارطة رهين بمدى الالتزام بتنزيلها وفق آجال واضحة ومؤشرات قياس دقيقة، بعيدًا عن المقاربات الظرفية. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في تشخيص الإشكالات، بل في ضمان استدامة الحلول وتحقيق أثر ملموس في حياة الساكنة.
بهذا الاجتماع، يكون إقليم شيشاوة قد وضع لبنة جديدة في مسار تقوية العدالة المجالية، مؤكدًا أن معركة التنمية الحقيقية تبدأ من المدرسة، ومن تمكين الأسر القروية من شروط العيش الكريم.