انفراج في ملف “المناطق النائية”.. التزامات رسمية تُنهي سنوات الانتظار
عرف ملف التعويضات الخاصة بالعاملين في “المناطق النائية” تطوراً لافتاً بعد إعلان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة التزامه بصرف المستحقات العالقة وحسم المعايير المعتمدة لتحديد المناطق المستفيدة، في خطوة اعتبرها متابعون بداية انفراج حقيقي لواحد من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية داخل القطاع.
ويأتي هذا المستجد بعد سنوات من الجدل حول معايير تصنيف المناطق النائية، وما رافقها من شكاوى متكررة من أطر تربوية اعتبرت أن غياب معايير دقيقة وموحدة خلق نوعاً من عدم الإنصاف بين العاملين في ظروف متشابهة. كما شكل تأخر صرف التعويضات مصدر احتقان متواصل، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بكلفة التنقل وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.
الوزير أكد، في إطار اللقاءات التشاورية الأخيرة مع الفرقاء الاجتماعيين، أن الوزارة تعمل على إخراج تصور واضح وشفاف يحدد بدقة المعايير الجغرافية والاجتماعية المعتمدة، مع اعتماد مقاربة موضوعية تأخذ بعين الاعتبار مؤشرات العزلة، وصعوبة المسالك، وبعد المؤسسات عن المراكز الحضرية، إضافة إلى محدودية البنيات التحتية.
هذا التوجه، بحسب مصادر نقابية، يعكس إرادة لتجاوز المرحلة السابقة التي اتسمت بتباين في التطبيق وتأخر في التنفيذ، نحو مرحلة أكثر وضوحاً في التدبير. كما يرتقب أن يتم الشروع في صرف التعويضات وفق جدولة زمنية مضبوطة، تضمن معالجة الملفات العالقة وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية للمعنيين.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى دوره في تحفيز الموارد البشرية على الاستقرار في المناطق البعيدة، حيث تظل المدرسة العمومية ركيزة أساسية لضمان تكافؤ الفرص والعدالة المجالية. فتعويضات المناطق النائية لا تُعد امتيازاً إضافياً بقدر ما هي آلية تصحيحية لتعويض صعوبة الظروف المهنية والمعيشية.
ويرى متتبعون أن نجاح هذا الورش سيقاس بمدى احترام الالتزامات المعلنة، وبقدرة الوزارة على تنزيل المعايير الجديدة بشكل منصف وشفاف، بعيداً عن أي اعتبارات ظرفية. فطي هذا الملف بشكل نهائي من شأنه أن يعزز مناخ الثقة داخل القطاع، ويفتح الباب أمام التركيز على رهانات الإصلاح التربوي في أبعاده البيداغوجية والمؤسساتية.
وبين الانتظارات المرتفعة والالتزامات المعلنة، يبقى التنفيذ العملي هو الفيصل الحقيقي في تحويل هذا “الانفراج” إلى واقع ملموس داخل المؤسسات التعليمية بالمناطق البعيدة.