ارتفاع الأسعار قبيل رمضان.. هل الحكومة قادرة على حماية القدرة الشرائية للمغاربة؟
مع اقتراب شهر رمضان، تتجدد المخاوف لدى الأسر المغربية من موجة الغلاء المتصاعدة التي طالت أسعار المواد الأساسية، لا سيما الخضر والفواكه والبقوليات. فقد أصبح الحديث عن الأسعار ليس مجرد تذبذب عابر، بل قضية اجتماعية واقتصادية تؤثر مباشرة على حياة ملايين المواطنين، خصوصاً الطبقات المتوسطة والهشة.
في جلسات البرلمان الأخيرة، أعرب عدد من النواب عن تخوفهم من انعكاسات الغلاء على الاستقرار الاجتماعي، مطالبين بالكشف عن الإجراءات العملية لضبط السوق وضمان الأمن الغذائي للأسر. ومن بين هؤلاء، وجهت النائبة حياة لعرايش عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سؤالاً شفهياً إلى وزارة الاقتصاد والمالية، مؤكدة أن ارتفاع الأسعار أصبح يهدد القدرة الشرائية، ويجبر الأسر على إعادة ترتيب أولوياتها الغذائية.
وتشير التجارب السابقة إلى أن الأسعار غالباً ما ترتفع خلال شهر رمضان نتيجة زيادة الطلب، ما يفاقم الضغوط على المواد الحيوية التي تشكل أساس المائدة المغربية، مثل الطماطم، البيض، البصل والقطاني. وفي ظل اتهامات بعض الوسطاء بالمضاربة وارتفاع تكاليف الإنتاج، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد توازن يضمن حقوق المنتجين ويحمي المستهلك في الوقت نفسه.
من هنا، يطرح المشهد الحالي سؤالاً جوهرياً: هل آليات المراقبة وضبط الأسعار فعالة بما يكفي لمواجهة موجات الغلاء المفاجئة؟ وهل السياسات العمومية قادرة على صون القدرة الشرائية للمواطنين في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة؟
يبقى المطلوب اليوم تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين، لضمان وصول الأسر المغربية إلى المواد الأساسية بأسعار معقولة، وتحويل تحديات الغلاء إلى فرصة لإعادة بناء آليات سوق أكثر شفافية وعدالة.