المغاربة يتصدرون العمال الأجانب المسجلون في الضمان الاجتماعي الإسباني
في ظل التحولات العميقة التي يشهدها سوق الشغل الإسباني، يبرز الحضور المغربي كركيزة أساسية لا غنى عنها في النسيج الاقتصادي للجارة الشمالية، حيث تواصل اليد العاملة المغربية فرض ذاتها كأكبر قوة عمالية أجنبية تضخ الحيوية في شريان الضمان الاجتماعي الإسباني. ورغم “رياح يناير” الموسمية التي تسببت في انكماش طفيف في أعداد المنخرطين الأجانب نتيجة انقضاء عقود أعياد الميلاد، إلا أن الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة ترسم لوحة من الصمود والنمو المستدام للجالية المغربية، التي تجاوزت عتبة 369 ألف منخرط، متصدرة بذلك قائمة الجنسيات الأكثر مساهمة في النظام السيادي للتغطية الاجتماعية بإسبانيا.
هذا التفوق المغربي يأتي في سياق عام يتسم بالدينامية؛ فبالرغم من فقدان سوق الشغل لنحو 47 ألف منخرط أجنبي في الشهر الأول من العام الحالي، إلا أن القراءة العميقة للبيانات تكشف عن “طفرة” حقيقية على المدى الطويل، حيث استوعب الاقتصاد الإسباني قرابة 800 ألف عامل أجنبي إضافي منذ إصلاحات عام 2022.
واليوم، يمثل الأجانب أكثر من 14% من إجمالي القوة العاملة، مع تركيز لافت في قطاعات حيوية، إذ يهيمنون على قرابة ثلث الوظائف في قطاعي السياحة والفلاحة، وأكثر من خمس اليد العاملة في قطاع البناء، وهي مجالات يشكل فيها المغاربة العمود الفقري الذي يضمن استمرارية الإنتاج والخدمات.
وعلى مستوى التنافسية الدولية داخل سوق الشغل الإسبانية، يظهر المغاربة استقراراً وتوسعاً لافتاً بزيادة سنوية تخطت 26 ألف منخرط جديد، متفوقين في العدد الإجمالي على الجاليات الرومانية والكولومبية والفنزويلية.
ورغم الصعود المتسارع لجنسيات أمريكا اللاتينية، يبقى “الرقم المغربي” هو الأصعب في معادلة الضمان الاجتماعي، مما يعكس تحولاً نوعياً من مجرد عمالة عابرة إلى جالية مستقرة تساهم بفعالية في التوازنات المالية والنمو الاقتصادي الإسباني، بعيداً عن تقلبات المواسم وتحديات البدايات.