انتخابات 2026 .. صراع على ثقة مفقودة أكثر من سباق على المقاعد

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تدخل الساحة السياسية مرحلة ما قبل انتخابات 2026 بإيقاع هادئ في الظاهر، لكنه يخفي توتراً متصاعداً في العمق. فالمشهد لم يعد محكوماً فقط بالتنافس التقليدي بين الأحزاب، بل أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بمستوى الثقة في المؤسسات وبالضغوط الاجتماعية التي تثقل كاهل المواطنين. في هذا السياق، لم يعد السؤال الأبرز من سيفوز، بل من سيتمكن من تقليص خسائره في ظل مزاج انتخابي متقلب.
المؤشرات المتوفرة تكشف عن فجوة واضحة بين المواطنين والمؤسسات. نسب الثقة في الحكومة والبرلمان تظل محدودة، كما أن تقييم الأداء العمومي، خاصة في ما يتعلق بالقدرة على التحكم في الأسعار وتوفير فرص الشغل، لا يعكس رضاً واسعاً. هذه المعطيات تعطي إشارات قوية إلى أن الناخبين قد يتجهون نحو خيارات مبنية على الاعتبارات الاجتماعية اليومية أكثر من الانتماءات السياسية أو الإيديولوجية.
على المستوى الاقتصادي، تبرز البطالة وارتفاع كلفة المعيشة كعاملين حاسمين في توجيه السلوك الانتخابي. فالأرقام المتعلقة ببطالة الشباب والنساء تعكس تحديات بنيوية عميقة، ما يجعل الأحزاب التي تقود الحكومة في موقع صعب، إذ تجد نفسها مطالبة بتقديم حصيلة مقنعة في ملفات لم تحقق فيها نتائج كافية بنظر جزء من الرأي العام.
داخل الأغلبية الحكومية، يبدو أن التوازن قائم بين قوة التنظيم وكلفة التدبير. فبعض الأحزاب تحافظ على حضور ميداني قوي وقدرة على التأطير، لكنها في المقابل تتحمل عبء القرارات الاقتصادية والاجتماعية. في المقابل، تحاول أطراف أخرى داخل نفس التحالف تقديم نفسها كخيار أقل كلفة سياسياً، مع خطاب أقرب إلى انتظارات المواطنين، ما قد يمنحها هامشاً للمناورة في حال بحث الناخب عن تغيير دون قطيعة كاملة.
أما المعارضة، فرغم توفرها على هامش للتحرك واستثمار حالة التذمر، إلا أنها لم تنجح بعد في توحيد صفوفها أو بناء بديل قوي قادر على استقطاب أغلبية الناخبين. بعض مكوناتها يحاول استعادة موقعه عبر خطاب نقدي، لكن ذلك يصطدم بذاكرة سياسية لا تزال حاضرة لدى فئات من الناخبين، ما يحد من قدرته على تحقيق اختراق واسع.
نتائج الانتخابات الجزئية الأخيرة أظهرت استمرار تفوق أحزاب الأغلبية من حيث القدرة على التعبئة والتنظيم، لكنها في المقابل لا تعكس بالضرورة صورة نهائية لما قد تفرزه انتخابات 2026. فالمزاج الشعبي يظل قابلاً للتحول، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية بنفس الوتيرة.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن السيناريو الأقرب هو استمرار حضور أحزاب الأغلبية، مع احتمال إعادة ترتيب مواقعها داخلياً. في المقابل، يظل احتمال بروز مفاجآت قائماً، لكنه مرتبط بعوامل مثل نسبة المشاركة وقدرة المعارضة على توحيد خطابها واستثمار الغضب الاجتماعي.
إنتخابات 2026 لن تكون  مجرد تنافس انتخابي عادي، بل اختبار حقيقي لقدرة الفاعلين السياسيين على استعادة ثقة المواطن. فالرهان لم يعد فقط على البرامج والشعارات، بل على تقديم إجابات ملموسة لقضايا يومية تهم القدرة الشرائية وفرص الشغل وجودة الخدمات، وهي العوامل التي ستحدد في النهاية اتجاه صناديق الاقتراع.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.