أضاحي 2026… المليارات الحكومية في مواجهة “تغول” المضاربين والمتاجر الكبرى

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بين لغة الأرقام الرسمية وواقع “الأسواق الملتهبة”، يجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة أصعب موسم للأضاحي منذ سنوات.

فرغم إعلان فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية،  زوال خلال جلسة الأسئلة الشفوية، عن تخصيص غلاف مالي ضخم قدره 11 مليار درهم لدعم الكسابين وإعادة التوازن لقطاع الماشية، إلا أن أثر هذا الدعم لا يزال “مفقوداً” في بورصة الأسواق الأسبوعية، حيث يشتكي المواطنون من قفزات سعرية غير مسبوقة خلال اليومين الماضيين، جعلت من “فرحة العيد” عبئاً مالياً ثقيلاً.

ويعزو المسؤول الحكومي هذا التباين إلى “الاختلالات” في سلاسل التوزيع، مؤكداً أن الدولة قامت بواجبها في توفير الدعم، لكن “الوسطاء” والمضاربين يمتصون هذه الإعانات قبل وصول نفعها للمستهلك النهائي.

وبحسب الرؤية الرسمية لعام 2026، فإن كلفة النقل ليست هي المتهم الأول، بل الممارسات غير المشروعة التي تربك حسابات السوق وتستنزف القدرة الشرائية للمغاربة.

لكن الوجه الأكثر إثارة للجدل هذا العام تمثل في دخول المساحات التجارية الكبرى كطرف مباشر في “تأجيج” الأسعار. فباعتمادها منطق البيع بـ”الكيلوغرام” الذي تجاوز حاجز 80 درهماً، تسببت هذه المتاجر في إرباك السوق التقليدي.

وتشير المعطيات التي تحصلت عليها “الملاحظ جورنال”، إلى أن مزودي هذه المساحات قاموا بـ”عمليات إنزال” واسعة في الأسواق القروية، حيث اكتسحوا العرض واقتنوا رؤوس الأغنام بكميات ضخمة لإعادة توجيهها نحو المدن الكبرى، مما أدى إلى تجفيف المنافسة ورفع الأثمان على المواطن البسيط الذي يقتني أضحيته “بالرأس”.

هذا الوضع ولد موجة من السخط الشعبي عبر عنها المواطنون بمرارة؛ فالإجماع في الشارع ينصب حول “الحلقة المفقودة” بين مليارات الدعم للحساب المعلنة في التلفاز والأثمان المعروضة في الواقع.

ويرى السيد إبراهيم، وهو موظف، أن الخروف الذي كان سعره قبل يوم الاحد الماضي في حدود 3000 درهم، بات اليوم يتطلب 5000 درهم، متسائلاً عن مصير الدعم الحكومي.

فيما تشير السيدة خديجة من مراكش، إلى أن دخول “بزنس الكيلوغرام” أفسد روح الشعيرة وحولها إلى سلعة للنخبة، وسط اتهامات صريحة للمساحات الكبرى بالاستحواذ على لقب “أكبر الشناقة” (الفراقشية) في المغرب، لكونهم المحرك الأساسي لرفع سقف التوقعات لدى أصحاب الضيعات والكسابة الكبار.

من جانبهم، يجد الكسابة الصغار أنفسهم ضحية لغلاء الأعلاف وسيطرة المضاربين؛ إذ يؤكد “عزيز” (كساب صغير) من إقليم شيشاوة، أن الربح الحقيقي يذهب لجيوب “الوسطاء” وأصحاب الشاحنات الكبيرة، بينما يبقى المنتج والمستهلك في مواجهة مباشرة مع الغلاء.

ومع اشتعال المنافسة ابتداءً من يوم الأحد الماضي، يبدو أن معركة الحكومة في سنة 2926  لم تعد تتعلق بتوفير الميزانيات بقدر ما تتعلق بضبط فوضى الأسواق وحماية المواطن من مخالب “مضاربة” منظمة باتت تهدد السلم الاجتماعي في واحدة من أهم المناسبات الدينية لدى المغاربة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.