إقصاء إعلامي ممنهج يهدد التعددية… فيدرالية ناشري الصحف بجهة “الشرق” تنتفض وتعلن التضامن المطلق ضد “الدعم على المقاس”
في خطوة تصعيدية تعكس عمق الأزمة التي يعيشها قطاع الإعلام والصحافة المكتوبة بالمغرب، أصدر مكتب جهة الشرق للفيدرالية المغربية لناشري الصحف بياناً تضامنياً شديد اللهجة، يعرب فيه عن قلقه البالغ واستغرابه الشديد من الوضع المزري والظروف الاقتصادية والمهنية والإدارية المتفاقمة التي باتت تهدد وجود واستقلالية المؤسسات الإعلامية بالمنطقة.
ولم يقف بيان فرع الفيدرالية بالجهة الشرقية عند حدود التوصيف، بل أعلن صراحة وبشكل لا مشروط تضامنه الكامل مع الزملاء والزميلات في المؤسسات الإعلامية بالجنوب، مؤيداً كافة نضالاتهم ومواقفهم الرامية إلى صون حرية التعبير وحقوق الصحافيين، ومؤكداً أن ما يحدث ليس حالة معزولة بل هو استهداف ممنهج وتهميش صارخ للصحافة في مختلف الجهات، مما يضرب قيم التعددية الإعلامية وشرف المهنة في مقتل.
وقد وجّه مكتب جهة الشرق انتقادات لاذعة للسياسات الحالية المنتهجة في قطاع الإعلام من خلال بيانه، مسجلاً بأسف شديد لجوء بعض الأطراف إلى اعتماد نهج التمييز والانتقائية في التعامل مع المقاولات الإعلامية، لا سيما في ملف منح الدعم العمومي الذي أصبح يُوزع بعيداً عن الأعراف المهنية والشفافية المطلوبة لخدمة مؤسسات بعينها.
وكشف ذات البيان عن واقع صادم يتجلى في حرمان كافة المؤسسات الإعلامية المنخرطة في فرع جهة الشرق للفيدرالية دون استثناء من هذا الدعم، على الرغم من أن المحتوى والرسالة الإعلامية التي تقدمها للمتلقي لا تختلف في شيء عن تلك المؤسسات المحظوظة بدعم الوزارة الوصية.
هذا الإقصاء الشامل اعتبره فرع الفيدرالية دليلاً قاطعاً على أن معايير وشروط الوزارة الأخيرة قد صِيغت “على المقاس” لخدمة فئة محددة وضَيعة من المؤسسات على حساب مقاولات أخرى تؤدي نفس الواجب المهني والوطني، بل وربما بجودة أفضل ولنفس الجمهور.
وأمام هذا التراجع الخطير، قرر مكتب جهة الشرق للفيدرالية المغربية لناشري الصحف تنصيب نفسه طرفاً مدنياً مسانداً لكل الزملاء في الجنوب وفي مختلف جهات المملكة في كافة المساطر القانونية والقضائية والمبادرات النضالية التي قد يلتجئون إليها دفاعاً عن حقوقهم وحمايةً لاستقلاليتهم، داعياً في الوقت ذاته جميع الفاعلين الإعلاميين والهيئات المهنية والحقوقية إلى اليقظة والتعبئة الجماعية للتصدي للممارسات التمييزية والمسيئة التي لا تخدم حرية التعبير أو النقاش العمومي، بل تكرس خطاب الاحتكار والتبعية وتصفية الحسابات الضيقة.
وختم فرع الفيدرالية بالشرق بيانه بتوجيه مطالبة فورية وصارمة بضرورة إجراء مراجعة شاملة وشفافة لمعايير وآليات منح الدعم العمومي للمؤسسات الإعلامية بما يضمن العدالة والتكافؤ، وإلغاء الشروط التمييزية المفصلة على المقاس، وتقييم انعكاسات هذه السياسات على مستقبل الصحافة الحرة والمستقلة والتعددية بالمملكة، مؤكدا أن كرامة الصحافيين وحرمة حياتهم المهنية واستقلال مؤسساتهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر.