الحماية الاجتماعية في المغرب.. هل اصطدمت الوعود الحكومية بتحديات التنفيذ؟
منذ إطلاق ورش الحماية الاجتماعية باعتباره أحد أكبر المشاريع الإصلاحية في المغرب، ارتفعت آمال ملايين المواطنين في الاستفادة من خدمات صحية واجتماعية أكثر إنصافاً وجودة. غير أن مرور السنوات كشف عن تحديات عديدة رافقت عملية التنزيل، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى نجاح الحكومة في تحقيق الأهداف المعلنة.
ورغم توسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض وإطلاق برامج للدعم الاجتماعي المباشر، فإن شريحة واسعة من المواطنين ما تزال تشكو من صعوبات في الاستفادة الفعلية من هذه المكتسبات. فالاكتظاظ داخل المستشفيات، ونقص الموارد البشرية، وتفاوت جودة الخدمات بين المدن والقرى، كلها عوامل تحد من الأثر المنتظر لهذا الورش.
ويؤكد عدد من المتابعين أن نجاح الحماية الاجتماعية لا يقتصر على تعميم التسجيل في الأنظمة الاجتماعية، بل يرتبط أساساً بقدرة المؤسسات على توفير خدمات عمومية فعالة تستجيب لانتظارات المواطنين، سواء في قطاع الصحة أو في باقي البرامج الاجتماعية.
في المقابل، تشدد الحكومة على أن هذا الورش يتم تنزيله بشكل تدريجي، بالنظر إلى كلفته المالية الكبيرة وتشعب مكوناته، مؤكدة أن الإصلاحات تتطلب وقتاً حتى تظهر نتائجها بشكل كامل، مع الاستمرار في تطوير المنظومة وتحسين آليات الحكامة والتمويل.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة تستدعي معالجة الاختلالات التي برزت خلال التطبيق، من خلال تعزيز الاستثمار في القطاع الصحي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وضمان استدامة التمويل، بما يسمح بتحقيق الأهداف التي أُطلق من أجلها هذا المشروع الوطني.
ومع احتدام النقاش السياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أصبح ملف الحماية الاجتماعية أحد أبرز الملفات التي ستخضع لتقييم الرأي العام، في ظل تطلع المواطنين إلى أن تتحول الوعود والإصلاحات إلى خدمات ملموسة تساهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الحماية الاجتماعية لكافة الفئات.