مع كل صيف… “الخطافة” يعودون إلى الواجهة وسط تساؤلات حول نجاعة النقل العمومي بالمغرب
مع حلول فصل الصيف وارتفاع وتيرة التنقل بين المدن والقرى، يعود نشاط “الخطافة” بقوة إلى الواجهة في مختلف مناطق المغرب، مستفيدين من الإقبال الكبير على السفر، خاصة نحو الوجهات السياحية والشواطئ، في مشهد يعيد طرح الأسئلة حول مدى قدرة منظومة النقل العمومي على تلبية حاجيات المواطنين خلال فترات الذروة.
ويلاحظ العديد من المسافرين أن محطات النقل تعرف ضغطاً متزايداً خلال العطلة الصيفية، ما يدفع بعضهم إلى اللجوء إلى سيارات النقل السري للوصول إلى وجهاتهم بسرعة، رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر قانونية وأمنية، فضلاً عن غياب الضمانات المرتبطة بالسلامة والتأمين.
ويرى متابعون أن استمرار انتشار “الخطافة” لا يرتبط فقط بالرغبة في تحقيق أرباح موسمية، بل يعكس أيضاً وجود اختلالات في تغطية النقل العمومي، سواء من حيث عدد الرحلات أو الربط بين المناطق القروية والمراكز الحضرية، وهو ما يجعل النقل غير المهيكل خياراً يفرض نفسه في بعض الحالات.
في المقابل، تؤكد السلطات بشكل متواصل عزمها على محاربة النقل السري، عبر تكثيف المراقبة وتنظيم حملات ميدانية تستهدف المخالفين، حفاظاً على سلامة المواطنين وضمان احترام القوانين المنظمة لقطاع النقل.
ويطالب مهنيون وفاعلون في القطاع بإيجاد حلول أكثر شمولية، تقوم على تعزيز أسطول النقل العمومي، وتوسيع الشبكات نحو المناطق التي تعاني ضعف الخدمات، إلى جانب تشجيع الاستثمار في وسائل نقل حديثة تستجيب للطلب المتزايد خلال المواسم السياحية.
ويرى خبراء أن معالجة الظاهرة بشكل مستدام لا تقتصر على الجانب الزجري فقط، بل تستوجب إصلاحاً متكاملاً لمنظومة النقل، يوازن بين تشديد المراقبة وتحسين جودة الخدمات، بما يضمن للمواطن حقه في تنقل آمن ومنتظم وبأسعار معقولة.
ومع استمرار الإقبال الكبير على السفر خلال فصل الصيف، يبقى الرهان قائماً على تطوير قطاع النقل العمومي ليصبح أكثر قدرة على مواكبة حاجيات المغاربة، والحد من الاعتماد على وسائل النقل غير القانونية التي تتجدد مع كل موسم عطلة.