مراكش بين جاذبية السياحة وهيبة القانون.. واقعة حارس الدراجات تستدعي تدخلاً حازماً لحماية المواطنين
أعاد مقطع فيديو متداول على نطاق واسع يوثق خلافاً بين حارس دراجات وشاب بسبب مطالبة هذا الأخير بأداء أربعة دراهم، إلى واجهة النقاش قضية تنظيم مهنة حراسة السيارات والدراجات بمدينة مراكش، بعدما أظهر الفيديو سلوكاً أثار استياءً واسعاً لدى الرأي العام، خاصة مع ما تضمنه من تهديدات واعتبارات توحي بالاستخفاف بالقانون.
وبعيداً عن إصدار أحكام نهائية في واقعة لا تزال تستوجب التحقق من جميع ملابساتها من قبل الجهات المختصة، فإن ما ظهر في التسجيل المصور يثير مخاوف حقيقية بشأن بعض الممارسات التي قد تمس الإحساس بالأمن لدى المواطنين والزوار، وتسيء إلى صورة مدينة مراكش باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، تستقبل سنوياً أعداداً كبيرة من السياح المغاربة والأجانب.
إن حماية المواطن والسائح ليست مسؤولية فردية، بل هي مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف السلطات والمؤسسات المعنية، وهو ما يفرض التصدي بحزم لكل السلوكيات التي تتضمن تهديداً أو ترهيباً أو ابتزازاً، مع فتح تحقيقات دقيقة كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وترتيب المسؤوليات وفق ما ينص عليه القانون.
وفي المقابل، ينبغي التأكيد على أن هذه الواقعة، مهما كانت نتائج التحقيق بشأنها، لا يمكن أن تكون مبرراً لتعميم الاتهامات على جميع حراس السيارات والدراجات، إذ إن عدداً كبيراً منهم يزاولون عملهم بكل احترام والتزام، ويساهمون في تنظيم فضاءات الوقوف دون تسجيل أي تجاوزات.
غير أن تكرار مثل هذه الحوادث يبرز الحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم هذا القطاع بشكل واضح، من خلال تحديد التعريفات القانونية، وضبط شروط مزاولة المهنة، وتعزيز المراقبة الميدانية، بما يضمن حقوق المهنيين ويحمي المواطنين من أي ممارسات خارجة عن القانون.
كما أن تداول الفيديو على نطاق واسع يعكس حجم القلق المجتمعي من بعض التصرفات التي قد تتحول، في حال التساهل معها، إلى ظواهر تمس النظام العام وتؤثر سلباً على صورة المدينة وثقة المواطنين في احترام القانون.
إن المرحلة تقتضي تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، وعدم التساهل مع أي شخص يعتقد أنه فوق القانون أو يلجأ إلى التهديد أو الترهيب لفرض واقع غير مشروع. فترسيخ هيبة الدولة وحماية سلامة المواطنين والزوار يظلان من الركائز الأساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار وصورة مراكش كمدينة للضيافة والتعايش واحترام القانون.