كابرانات المرادية يبيعون “وهم” الجزائر: تجويع شعب لمعاكسة المغرب و”قبلة” فرنسية باهضة الثمن!
تحليل يكشف كيف تراجعت الجزائر عن “عنترياتها” أمام باريس، متخلية عن مبادئها المزعومة في قضية الصحراء، بينما يدفع الشعب الجزائري ثمن هذه “المناورات” اليائسة.
في تطور دراماتيكي يكشف عن مدى التخبط الذي يعيشه النظام الجزائري، انتهت فصول القطيعة الدبلوماسية “الصاخبة” بين الجزائر وباريس بمكالمة هاتفية “ودية” جمعت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. هذا “الصلح المفاجئ” يأتي بعد عشرة أشهر من التوتر الذي أشعلته رسالة ماكرون الداعمة لمغربية الصحراء وزيارته اللاحقة للمملكة، حيث أكد بوضوح أن “الحاضر والمستقبل في الصحراء يندرجان تحت سيادة المغرب”.
رد الفعل الجزائري آنذاك كان هستيريًا، حيث سارعت بسحب سفيرها من باريس، معلنة رفضها “القطعي والصريح للواقع الاستعماري المفروض فرضًا في إقليم الصحراء الغربية المغربية”. وبلغة شديدة اللهجة، اتهمت الجزائر الحكومة الفرنسية بانتهاك الشرعية الدولية والتنكر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، والتخلي عن مسؤوليات فرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن.
لكن، وكما المثل الشعبي “ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع”، عاد النظام الجزائري اليوم ليطرق أبواب باريس، متناسيًا تلك التصريحات النارية والاتهامات الخطيرة. بيان الرئاسة الجزائرية حاول تبرير هذا الانقلاب المفاجئ بالحديث عن “استئناف الحوار المثمر” و”متانة الروابط” والمصالح “الاستراتيجية والأمنية المشتركة”، بالإضافة إلى “التحديات والأزمات” التي تواجه أوروبا وحوض المتوسط. هذه “البروباغندا” الرخيصة لم تعد تنطلي على أحد، فالحقيقة الساطعة هي أن النظام الجزائري، بقيادة تبون والجنرالات المتحكمين في زمام الأمور، يجر أذيال الخيبة واليأس أمام صلابة الموقف المغربي والدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي.
هذا “الاستسلام” الجزائري الجديد يضاف إلى سلسلة من “المعارك الخاسرة” التي خاضها النظام العسكري في الجزائر بسبب عقدة الصحراء. فبعد “عنتريات” مماثلة ضد إسبانيا وسحب السفراء ثم إعادتهم دون أن تغير مدريد موقفها، يتكرر السيناريو نفسه مع فرنسا، القوة الأوروبية الكبرى التي أصبحت اليوم أكبر داعم للرباط في هذا الملف الحساس.
الأكثر دلالة في هذا “الصلح” الجزائري الفرنسي هو ما كشفت عنه صحيفة “لوموند” حول الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي إلى الجزائر، والتي تتزامن مع توقعات بإطلاق سراح الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بعفو رئاسي. هذا “التنازل” الجزائري، الذي أكده بيان الرئاسة لاحقًا، يوضح بجلاء أن النظام الجزائري مستعد لتقديم تنازلات مؤلمة على حساب سيادته وكرامته الوطنية من أجل الحصول على “رضا” فرنسا، ولو كان ذلك على حساب قضية يعتبرها “مصيرية”.
بينما ينشغل تبون والجنرالات بمحاولة ترميم علاقاتهم المتصدعة مع القوى الكبرى، يبقى الشعب الجزائري هو الضحية الأولى لهذه “المناورات” اليائسة. فبدلًا من توجيه ثروات البلاد الهائلة لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص العمل والتنمية الحقيقية، يتم تبديد هذه الثروات في دعم أجندات عقيمة ومعاكسة مصالح الجيران. النتيجة هي شعب يعاني من التضخم والبطالة وتدهور الخدمات الأساسية، بينما النظام ينفق المليارات على شراء الولاءات الإعلامية وتمويل حركات انفصالية فاشلة.
إن “بيع” الجزائر لماكرون، والتخلي عن “مبادئها” المزعومة في قضية الصحراء من أجل الحصول على مكالمة هاتفية وربما بعض “الفتات” السياسي، هو قمة الانتهازية واللامسؤولية. النظام الجزائري، بقيادة تبون والجنرالات، يفضل تجويع شعبه وقمع حرياته على الاعتراف بحقائق التاريخ والجغرافيا والتركيز على بناء مستقبل مزدهر للجزائر بدلًا من إضاعة الوقت والجهد في معاكسة المغرب وعرقلة استقراره.
لقد سقط القناع عن “ثورية” الجزائر المزعومة، وتكشفت حقيقة نظام عاجز عن مواجهة الحقائق، يلجأ إلى المناورات والصفقات المشبوهة بحثًا عن اعتراف دولي زائف. لكن التاريخ لن يرحم أولئك الذين يبيعون أوطانهم ويقايضون كرامة شعوبهم بمكاسب وهمية وعلاقات مشبوهة. والشعب الجزائري، الذي يئن تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، سيدرك يومًا ما الثمن الحقيقي لهذه “المغامرات” غير المحسوبة التي يقوده إليها حكامه.