نزع الملكية يجر وزراء وولاة للقضاء
توقفت عمليات الهدم في حي المحيط بالعاصمة الرباط، إثر توجه مجموعة من المواطنين إلى القضاء بعدما اكتشفوا أن عمليات الهدم التي طالت منازلهم لا تتعلق بالمنفعة العامة. إذ تبين أن العقارات التي تم هدمها من أجل مشاريع تنموية ستُعاد بيعها ضمن منطقة تم تخصيصها لبناء أبنية من ستة طوابق. هذه القضية أثارت الجدل، خاصة وأن المواطنين الذين يملكون المنازل المطلة على البحر كانوا يراهنون على تحويل عقاراتهم المنزوعة إلى مشاريع استثمارية مربحة.
من جهة أخرى، في مختلف أنحاء البلاد، تقترب الوزارات المعنية من إنهاء العديد من الملفات المتعلقة بنزع الملكية لصالح المنفعة العامة، والتي تتعلق بالأساس بالبنية التحتية والمشاريع الكبرى استعدادًا للاستحقاقات الرياضية الكبرى المقررة للمغرب في عام 2030. لكن الانتقادات تتزايد حول طريقة تنفيذ هذه العمليات، حيث يتهم البعض الحكومة بالإضرار بحقوق المواطنين من خلال شطط في استخدام السلطة.
في هذا السياق، قام عدد من المتضررين من عمليات نزع الملكية بتوكيل محامين لمقاضاة الوزراء الذين صادقوا على قرارات نزع ملكية أراض، والتي تم تحويلها إلى مشاريع اقتصادية واجتماعية خاصة. وكإجراء لتجنب أي نوع من أنواع التعدي على حقوق المواطنين، قامت السلطات المعنية بوضع مسودات خاصة تتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة، والتي يتم دراستها ومراجعتها عبر الجماعات الترابية قبل تنفيذها.
وفي تطور آخر، تم مؤخراً المصادقة على 12 ملفاً تتعلق بنزع ملكية أراض، ما أتاح للجماعات المعنية الحصول على حوالي 30 هكتارًا من الأراضي، والتي سيتم استخدامها لتعزيز التنمية المحلية وتشجيع الاستثمارات في المنطقة. على الرغم من المزايا التي توفرها هذه العمليات للمجتمع بشكل عام، إلا أن قضية تعويض أصحاب الأراضي المنزوعة ملكياتهم تظل نقطة نزاع كبيرة، إذ إن المشرع المغربي لا يحدد آليات واضحة لتقديم تعويضات عادلة.
ومع تصاعد الغضب بين المواطنين بسبب ما يعتبرونه تعويضات غير كافية، يتواصل الجدل حول نزع الملكية وأثره على التنمية المحلية. وهو ما قد يعقد المشهد ويؤثر على الأهداف التنموية في حال عدم التوصل إلى حلول عادلة وشفافة بشأن التعويضات.