اعتراض الاتصالات الرقمية يدخل مرحلة جديدة… حين يواكب القانون تحولات العالم الافتراضي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة للتواصل اليومي، بل تحول إلى مجال واسع تتقاطع فيه المصالح، وتُرتكب داخله أفعال إجرامية عابرة للحدود، وهو ما دفع المشرّع إلى مراجعة أدواته القانونية لمواكبة هذا التحول. في هذا السياق، دخلت مقتضيات جديدة من المسطرة الجنائية حيز التنفيذ، تتيح للقضاء صلاحيات اعتراض الرسائل والمكالمات عبر التطبيقات الرقمية، ضمن شروط وضوابط محددة.
هذا المستجد القانوني جاء استجابة لواقع باتت فيه تطبيقات التراسل المشفّر جزءًا من الحياة اليومية، وفي الوقت نفسه وسيلة معتمدة لدى شبكات إجرامية لتنظيم أنشطتها بعيدًا عن وسائل المراقبة التقليدية. وهو ما فرض، بحسب مقاربة الدولة، تحديث آليات البحث والتحقيق بما ينسجم مع طبيعة الجرائم الحديثة.
ورغم ما قد يوحي به المصطلح المتداول من “اختراق”، فإن النص القانوني يؤكد أن الأمر لا يتعلق بإجراء مفتوح أو شامل، بل بتدبير استثنائي يخضع لإذن قضائي مسبق، ولمدد زمنية محددة، وفي ملفات ذات طبيعة خطيرة، ترتبط أساسًا بالجريمة المنظمة أو القضايا التي تمس الأمن العام.
في المقابل، فتح هذا التعديل باب نقاش واسع، خاصة في ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية والحق في الخصوصية. فبين من يرى فيه ضرورة قانونية لملاحقة الجريمة الرقمية، ومن يحذر من أي توسع غير محسوب في المراقبة، يظل الرهان الحقيقي مرتبطًا بكيفية التطبيق وليس بالنص وحده.
ويرى متابعون أن دخول هذا الإجراء حيز التنفيذ يضع القضاء أمام مسؤولية مضاعفة، تتجاوز البعد القانوني إلى التعامل مع أدلة رقمية دقيقة، تستوجب خبرة تقنية عالية، واحترامًا صارمًا للمساطر، حتى لا يتم المساس بحقوق الأفراد أو الطعن في مشروعية الإجراءات.
في المحصلة، يعكس هذا التطور رغبة واضحة في تحديث العدالة الجنائية ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين متطلبات الأمن وحماية الحريات. ويبقى الفيصل، كما يؤكد مختصون، هو التطبيق الرصين الذي يجعل من القانون أداة لحماية المجتمع، لا مصدرًا للقلق أو الغموض.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.