عين من السماء تفكك شبكات التزوير: طائرة “درون” تُسقط مافيا العقار والصناعة السرية بضواحي الدار البيضاء
كشفت تدخلات ميدانية دقيقة اعتمدت على طائرة درون تابعة لوزارة الداخلية عن حجم الاختلالات الخطيرة التي تعرفها ضواحي مدينة الدار البيضاء، حيث نجحت هذه التكنولوجيا الحديثة في إحباط مخططات محكمة لما بات يُعرف بـ“مافيا العقار”، إلى جانب فضح أنشطة صناعية سرية تشتغل خارج القانون، في تحدٍّ صارخ لمقتضيات التعمير والبيئة والسلامة.
وحسب معطيات متطابقة، فإن عمليات المراقبة الجوية مكنت من رصد تجزئات سرية وبنايات عشوائية أُقيمت فوق أراضٍ فلاحية أو غير مخصصة للبناء، جرى استغلالها في أنشطة صناعية غير مصرح بها، من مستودعات ووحدات إنتاج وتحويل، تم تشييدها بعيدًا عن أعين المراقبة التقليدية.
اللافت في هذه العمليات أن الصور الجوية كشفت أساليب متطورة في التحايل، حيث عمدت شبكات منظمة إلى تغيير معالم الأراضي تدريجيًا، واستغلال هشاشة المراقبة الأرضية، قبل فرض أمر واقع عبر البناء والاستغلال، في انتظار تسويته لاحقًا بطرق ملتوية.
كما أظهرت المعاينات أن عددًا من هذه الوحدات السرية يشتغل في ظروف خطيرة، دون احترام شروط السلامة أو المعايير البيئية، مع استعمال تجهيزات كهربائية ذات حمولة مرتفعة، وتصريف نفايات صناعية بطرق عشوائية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للساكنة المجاورة والفرشة المائية.
وبفضل المعطيات الدقيقة التي وفرتها “الدرونات”، تحركت السلطات المحلية والمصالح المختصة بشكل متزامن، حيث تم تحرير محاضر مخالفات، ووقف الأشغال، وتشميع عدد من المنشآت، مع إحالة الملفات على الجهات القضائية المختصة، في إطار مقاربة حازمة تروم ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن هذا التحول نحو المراقبة الذكية من الجو يمثل ضربة قوية لشبكات العقار غير القانوني والصناعة السرية، ويؤشر على مرحلة جديدة من الصرامة في تدبير المجال العمراني، خاصة في محيط الدار البيضاء الذي يعرف ضغطًا عمرانياً وصناعياً متزايدًا.
وتعكس هذه العمليات، بحسب المصادر ذاتها، إرادة حقيقية للدولة في تجفيف منابع الفوضى العمرانية والاقتصاد غير المهيكل، عبر تسخير التكنولوجيا الحديثة لضمان احترام القانون، وحماية الأراضي الفلاحية، وصون التوازنات البيئية، ووضع حد لممارسات ظلت لسنوات خارج دائرة المحاسبة.