عامل تازة يرسم خطًا فاصلًا بين خدمة الإقليم والاستغلال السياسي… أولوية مطلقة للإنجاز لا للشعارات
في تحول لافت في طريقة تدبير الشأن المحلي، باشر عامل إقليم تازة، السيد رشيد بنشيخي، نهجًا إداريًا صارمًا يضع حداً لكل محاولات الركوب السياسي على قضايا المواطنين، مقابل اعتماد مقاربة تقوم على الاستماع العملي للمبادرات الجادة والقابلة للتنفيذ.
هذا التوجه الجديد، الذي بدأ يفرض نفسه داخل دواليب العمالة، أعاد ترتيب خريطة التعامل مع الفاعلين المحليين، حيث لم يعد القرب السياسي أو الضجيج الإعلامي معيارًا للتأثير، بل أصبحت قيمة الفكرة، وواقعيتها، ومدى ارتباطها بحاجيات الإقليم، هي الفيصل في أي تواصل أو اقتراح.
ووفق معطيات متطابقة، فإن عامل الإقليم بات يرفض الانخراط في نقاشات موسمية يغلب عليها منطق المزايدة، ويشدد بالمقابل على ضرورة تقديم تصورات عملية تستند إلى أرقام دقيقة وتشخيص واقعي للإشكالات المطروحة، وهو ما أدى إلى تراجع أدوار عدد من الوجوه التي اعتادت لعب دور الوسيط دون أثر تنموي ملموس.
مقاربة يراها متابعون تجسيدًا فعليًا لمفهوم رجل السلطة الذي يشتغل بمنطق الدولة لا بمنطق الحسابات الضيقة، ويراهن على هدوء الفعل الإداري ونجاعة القرار بدل الدخول في سجالات لا تزيد الوضع المحلي إلا تعقيدًا.
وفي مقابل هذا الحزم تجاه الخطاب الشعبوي، بعث عامل تازة إشارات واضحة للمجتمع المدني الجاد، وللكفاءات المحلية، ولحاملي المشاريع الحقيقية، مفادها أن أبواب الإدارة الترابية مفتوحة أمام كل مبادرة مسؤولة تخدم الصالح العام، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو خلفيات انتخابية.
مسار جديد يعتبره كثيرون بداية مرحلة مختلفة في تدبير إقليم تازة، عنوانها القطع مع الاستعراض، وتكريس ثقافة العمل المنتج، وبناء تنمية هادئة ومستدامة تستجيب فعليًا لانتظارات الساكنة، لا لضجيج المنابر العابرة.