عمالة مولاي يعقوب بين خطاب الحكامة وواقع الممارسة: إلى متى تبقى المراقبة الميدانية مؤجلة؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تجد عمالة إقليم مولاي يعقوب نفسها اليوم أمام لحظة مفصلية تختبر فيها جدية تنزيل مبادئ الحكامة الترابية، ليس كشعار مؤسساتي مكرر، بل كممارسة يومية تُقاس بمدى قرب الإدارة من المواطن، وصرامة المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة دون انتقائية أو تردد.
فالإقليم، الذي يُفترض أن يستفيد من دينامية الجهوية المتقدمة ومن التحولات التي تعرفها الإدارة الترابية، ما زال يرزح تحت اختلالات بنيوية تُطرح بشأنها علامات استفهام كبرى، سواء على مستوى تدبير الشأن المحلي، أو تتبع المشاريع التنموية، أو مراقبة أداء بعض الجماعات والقطاعات المعنية بالخدمات الأساسية.
إن الحكامة الترابية، في معناها العميق، لا تُختزل في التقارير الإدارية ولا في الاجتماعات المغلقة، بل تبدأ من الميدان، من تتبع حقيقي لمشاريع متعثرة، ومن مساءلة مسؤولي جماعات ترابية ومصالح خارجية عن أسباب التأخر، وهدر الزمن التنموي، وضعف الأثر الاجتماعي لبرامج رُصدت لها ميزانيات مهمة دون أن يلمس المواطن نتائجها.
ويطرح متتبعو الشأن المحلي بالإقليم سؤالًا جوهريًا: هل ما تزال بعض الممارسات القديمة تُدار بمنطق التساهل وغض الطرف؟ أم أن المرحلة الحالية تستدعي تفعيل آليات المراقبة الصارمة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
فالمواطن في مولاي يعقوب لم يعد يطلب المستحيل، بل ينتظر إدارة ترابية حاضرة، قريبة، تراقب وتواكب، وتتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم الأعطاب. كما ينتظر قرارات شجاعة تعيد الثقة في المؤسسات، وتؤكد أن من يتحمل المسؤولية العمومية مطالب بالنتائج لا بالتبريرات.
إن رهان المرحلة يفرض على عمالة الإقليم الانتقال من منطق التدبير الروتيني إلى منطق الحكامة الفعلية، حيث لا مكان للتردد في تفعيل المساطر القانونية، ولا حصانة دائمة لأي مسؤول مهما كان موقعه. فالتنمية لا تُبنى بالنيات، بل بالصرامة، والوضوح، وربط القرار بالمحاسبة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون المرحلة المقبلة عنوانًا لتحول حقيقي في تدبير الشأن الترابي بإقليم مولاي يعقوب؟ أم أن الانتظارات ستظل معلقة في انتظار مراقبة ميدانية حقيقية تُنهي منطق الإفلات من المساءلة؟
إنها لحظة اختبار حقيقي، ليس فقط للإدارة الترابية، بل لمنظومة الحكامة برمتها، حيث يكون المعيار الوحيد هو خدمة الصالح العام، وترجمة الثقة إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.