جدل مبكر حول أسعار أضاحي العيد.. تحذيرات من الإشاعات ودعوات لضبط السوق
مع اقتراب موسم عيد الأضحى، عادت قضية أسعار الأغنام إلى الواجهة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت تدوينات تتوقع ارتفاعاً كبيراً في أثمان الأضاحي خلال الأشهر المقبلة. هذه المعطيات أثارت قلقاً لدى عدد من المواطنين الذين يخشون تكرار سيناريو الغلاء الذي طبع بعض المواسم السابقة.
في المقابل، يرى مهتمون بحماية المستهلك أن جزءاً من هذه الأخبار المتداولة يفتقر إلى الدقة، مؤكدين أن بعض الجهات قد تلجأ إلى نشر مثل هذه المعطيات في وقت مبكر لخلق حالة من القبول المسبق لأي زيادات محتملة في الأسعار، وهو ما يفرض التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها.
ويشير متابعون للشأن الفلاحي إلى أن الحديث عن تأثير التوترات الدولية، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، على أسعار الأضاحي في المغرب يظل مبالغاً فيه. فالسوق الوطنية للأعلاف تعتمد بدرجة كبيرة على واردات من أسواق دولية بعيدة عن مناطق الصراع، كما أن أسعار هذه المواد لم تسجل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة.
من جهة أخرى، يؤكد عدد من الفاعلين في القطاع الفلاحي أن التحدي الحقيقي الذي يواجه سوق الماشية يرتبط أساساً بتراجع نشاط بعض المربين الصغار والمتوسطين خلال السنوات الماضية، نتيجة توالي فترات الجفاف وارتفاع تكاليف التربية، الأمر الذي أدى إلى تقلص العرض في بعض المناطق.
كما أن توسع دور الوسطاء في عمليات تسويق الماشية يظل من بين العوامل التي قد تؤثر على الأسعار، إذ يمكن أن يؤدي تعدد حلقات البيع إلى رفع الكلفة النهائية على المستهلك، حتى في الحالات التي لا تكون فيها تكاليف الإنتاج مرتفعة بشكل كبير.
وأمام هذه المعطيات، يدعو مهتمون بحماية المستهلك إلى التعامل بعقلانية مع الأخبار المرتبطة بالمواسم الاستهلاكية الكبرى، مؤكدين أن توازن السوق يبقى مرتبطاً أساساً بعنصري العرض والطلب، إضافة إلى وعي المستهلك الذي يمكن أن يساهم في الحد من أي محاولات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.