الجهات بين الرهانات الجديدة وإعادة تشكيل منظومة الحكامة الترابية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تشهد ورش الجهوية المتقدمة مرحلة دقيقة وحاسمة، في ظل توجه واضح نحو تسريع وتيرة تنزيل هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يُعد أحد أعمدة إصلاح الدولة وتعزيز التنمية المجالية. وفي هذا السياق، تكثف وزارة الداخلية جهودها لإعادة هندسة الحكامة الترابية، بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، ويعزز نجاعة التدبير العمومي على المستوى المحلي.
ويأتي هذا الحراك في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بتقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية، حيث بات من الضروري تمكين الجهات من صلاحيات أوسع وموارد كافية تتيح لها الاضطلاع بأدوارها التنموية بشكل فعّال. كما أن تحسين التنسيق بين مختلف الفاعلين، من سلطات مركزية وجماعات ترابية ومؤسسات عمومية، يظل أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح هذا الورش.
وتسعى المقاربة الجديدة إلى تجاوز بعض الإكراهات التي رافقت المراحل السابقة من تنزيل الجهوية، خاصة تلك المرتبطة بتداخل الاختصاصات وضعف الالتقائية بين السياسات العمومية. وفي هذا الإطار، يجري العمل على مراجعة آليات التدبير وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة، من خلال ترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تحديث طرق التخطيط والتتبع والتقييم.
كما تحظى مسألة تأهيل الموارد البشرية بأهمية خاصة، باعتبارها ركيزة أساسية لإنجاح أي إصلاح مؤسساتي. إذ يُنتظر أن تسهم برامج التكوين والتأطير في رفع كفاءة الأطر الترابية، وتمكينها من مواكبة التحولات التي يفرضها نموذج التنمية الجديد.
ومن جهة أخرى، يراهن هذا التوجه على تعزيز جاذبية الجهات للاستثمار، عبر تحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر الإدارية، بما يدعم الدينامية الاقتصادية المحلية ويخلق فرص شغل مستدامة. كما يُرتقب أن يُسهم تفعيل اللاتمركز الإداري بشكل أعمق في تقريب الخدمات من المواطنين وتحسين جودة المرافق العمومية.
في المحصلة، يبدو أن الجهوية المتقدمة تدخل مرحلة إعادة تموقع، عنوانها الأبرز الانتقال من منطق التنزيل التدريجي إلى منطق الفعالية والنتائج. وهو ما يفرض تضافر جهود مختلف المتدخلين، لضمان تحقيق الأهداف المنشودة وبناء نموذج ترابي متوازن ومستدام.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.