تحولات استراتيجية في الضفة الجنوبية.. واشنطن تعزز شراكتها الدفاعية مع الرباط وتربك حسابات مدريد
تشهد العلاقات العسكرية بين المغرب والولايات المتحدة تطورا متسارعا يعكس توجها استراتيجيا جديدا نحو تعزيز التعاون الدفاعي بين الجانبين، في سياق إقليمي ودولي تتزايد فيه حدة التنافس الجيوسياسي داخل شمال إفريقيا وغرب البحر الأبيض المتوسط.
وتشير معطيات متداولة إلى أن واشنطن تتحرك نحو بلورة إطار تعاون عسكري ممتد مع الرباط قد يصل إلى أفق 2036، في خطوة تهدف إلى الارتقاء بالمغرب إلى موقع الشريك الدفاعي المحوري في القارة الإفريقية، عبر توسيع مجالات التنسيق العسكري، وتكثيف التدريبات المشتركة، وتطوير القدرات العملياتية في مجالات مكافحة الإرهاب والأمن البحري والجوي.
ويستند هذا التوجه إلى مقترحات تشريعية ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي، الذي يوصي بإعداد خطة شاملة لتعزيز الشراكة العسكرية مع المغرب، بما يمنح هذا التعاون طابعا مؤسساتيا طويل الأمد يقلل من تأثير التحولات السياسية داخل الولايات المتحدة على استمراريته.
وفي هذا السياق، تتجه الرؤية المطروحة إلى دعم تحديث القدرات الدفاعية المغربية من خلال تزويد القوات المسلحة الملكية بتقنيات عسكرية متطورة، وتطوير منظومات الطائرات بدون طيار، وإنشاء مراكز متخصصة في مراقبة الأنظمة الجوية والتصدي لها، إلى جانب توسيع برامج التكوين والتدريب المشترك.
وتعتبر تقارير إعلامية إسبانية أن هذا المسار يعكس تحولا في العقيدة الاستراتيجية الأمريكية في إفريقيا، حيث تراهن واشنطن على المغرب باعتباره شريكا مستقرا وفعالا في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، بما في ذلك تنامي النفوذ الروسي والصيني في القارة، وتأمين الممرات البحرية الحيوية في الأطلسي والساحل الإفريقي.
كما تربط هذه التقارير بين هذا التطور وارتفاع ميزانية الدفاع المغربية، التي تعكس توجها نحو تسريع وتيرة التحديث العسكري، من خلال اقتناء طائرات مقاتلة حديثة وتطوير الأسطول الجوي وتعزيز قدرات الدفاع الجوي والاستخبارات العسكرية.
في المقابل، تتابع إسبانيا هذه التحولات بحذر، نظرا لارتباط أمنها الاستراتيجي بشكل مباشر باستقرار مضيق جبل طارق، وتزايد أهمية التعاون الأمني مع المغرب في ملفات الهجرة غير النظامية ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب.
ويرى مراقبون أن تعمق الشراكة المغربية الأمريكية قد يدفع مدريد إلى إعادة تقييم أولوياتها الدفاعية، سواء عبر تعزيز حضورها العسكري في المنطقة أو رفع جاهزية أنظمتها الاستخباراتية والبحرية، خاصة في ظل التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي.
ومع استمرار هذا التحول، يبدو أن ميزان التوازنات في غرب المتوسط يدخل مرحلة إعادة تشكل تدريجية، حيث يبرز المغرب كفاعل إقليمي متصاعد النفوذ داخل المعادلة الأمنية، في وقت تحاول فيه القوى الأوروبية الحفاظ على موقعها التقليدي في المنطقة وسط بيئة دولية شديدة التحول.