دعوات رقمية لعبور سبتة المحتلة ترفع منسوب التأهب الأمني بالمغرب وإسبانيا
عادت مدينة سبتة المحتلة إلى واجهة الاهتمام الأمني، بعد تداول دعوات مجهولة المصدر عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات الدردشة المغلقة، تحث على تنفيذ محاولة عبور جماعي جديدة خلال نهاية الأسبوع الجاري، وذلك بعد موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها المنطقة خلال أواخر يوليوز الماضي.
وتنتشر هذه الدعوات بشكل خاص عبر «إنستغرام» و«تيك توك» و«واتساب»، حيث يتم تداول منشورات تحث الراغبين في الهجرة غير النظامية على الالتحاق بمجموعات مغلقة وتبادل المعطيات المتعلقة بمواعيد التحرك والمسارات المحتملة، وسط غموض بشأن الجهات التي تقف وراء هذه الحملات الرقمية.
وأمام تنامي هذه المنشورات، رفعت السلطات المغربية مستوى اليقظة الأمنية بالمناطق القريبة من سبتة المحتلة، خاصة بمدينة الفنيدق ومحيطها، مع تعزيز الحضور الميداني لمختلف المصالح الأمنية، تحسباً لأي محاولة جماعية لاقتحام السياج الحدودي أو الوصول إلى المدينة بطرق غير قانونية.
وفي الجانب الآخر، عززت السلطات الإسبانية بدورها إجراءات المراقبة والحماية بمحيط سبتة، مع رفع مستوى جاهزية عناصر الحرس المدني والشرطة والجيش، في ظل استمرار التنسيق الأمني مع الجانب المغربي لمواجهة أي تدفق محتمل للمهاجرين غير النظاميين.
ويرى متابعون لملف الهجرة أن انتشار مثل هذه الدعوات الرقمية لا يعني بالضرورة وجود مخطط مؤكد لتنفيذ محاولة جديدة، غير أن طبيعة المحتوى المتداول دفعت السلطات إلى التعامل معه بجدية، خصوصاً في ظل التجربة التي عاشتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وفي السياق ذاته، يحذر مختصون في الهجرة والرقمنة من خطورة الانسياق وراء النداءات المجهولة المصدر، خصوصاً أن المشاركين فيها قد يجدون أنفسهم أمام مخاطر أمنية وإنسانية كبيرة، أو ضحية لشبكات تستغل رغبة الشباب في الهجرة لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.
كما أن اعتماد منصات التواصل الاجتماعي لتنسيق مثل هذه التحركات يطرح تحديات إضافية أمام الأجهزة الأمنية، بالنظر إلى سرعة انتشار المنشورات وإمكانية إعادة نشرها وتغيير مضمونها أو توقيتها في ظرف وجيز، ما يجعل تحديد مصدرها الحقيقي أمراً بالغ التعقيد.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه السلطات المغربية والإسبانية إلى إحكام المراقبة على المناطق الحدودية، وسط مخاوف من تكرار مشاهد التدفقات الجماعية التي شهدتها سبتة خلال الفترة الماضية.
وبينما تواصل الأجهزة الأمنية رفع درجة التأهب، يبقى الغموض قائماً حول الجهات التي تقف خلف هذه الدعوات الرقمية، في انتظار ما إذا كانت مجرد حملات افتراضية عابرة، أم أنها تمهيد لتحرك ميداني جديد.