على بعد أيام من عيد الوحدة… أسرار القرار التاريخي المنتظر اعتماده بمجلس الأمن
يتجه مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة المقبل لحسم مصير بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، عبر التصويت على مسودة مشروع قرار أمريكي يطرح تغييرات جذرية على طبيعة التواجد الأممي بالمنطقة ومسار المفاوضات.
وتقترح المسودة التي صاغتها الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها “حاملة القلم”، إنهاء الشق العسكري لبعثة “المينورسو” بحلول 30 أبريل 2027، وتحويلها ابتداءً من فاتح ماي من نفس العام إلى بعثة سياسية خاصة.
وتشمل التعديلات الرئيسية خفض المكون العسكري للبعثة بنسبة لا تقل عن 50% بحلول 31 يناير 2027 مع إعادة تنظيم مواقع الفرق الميدانية، وتغيير التسمية الرسمية للبعثة بحذف كلمة “الاستفتاء” منها لتصبح مهامها مركزة حصرياً على دعم العملية السياسية.
كما تنص الوثيقة على تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأفق أساسي ووحيد للمفاوضات السياسية، مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم مقترحات مفصلة حول هيكلة البعثة السياسية الجديدة ومواردها قبل منتصف دجنبر 2026.
ويشكل تمرير هذا القرار بالنسبة للرباط انتصاراً دبلوماسياً حاسماً يطوي صفحة الاستفتاء نهائياً، ويكرس الاعتراف الأممي بمغربية الصحراء عبر مبادرة الحكم الذاتي.
ويتزامن هذا التحول المرتقب مع استعدادات المغاربة للاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، مما قد يجعل من اعتماد القرار يوم الجمعة تتويجاً سياسياً يعزز الأجواء الاحتفالية الوطنية ويكرر فرحة المغاربة يوم السبت المقبل بمناسبة عيد الوحدة.
في المقابل، قوبلت المسودة برفض قاطع من طرف جبهة البوليساريو التي تعتبر أي تعديل لمهام “المينورسو” أو تغيير لاسمها خرقاً للاتفاقيات السابقة.
ورفضت الجبهة فرض خيار الحكم الذاتي، ملوحة بالانسحاب الكامل من مسار المفاوضات والعملية السياسية برمتها في حال اعتماد مجلس الأمن لهذه الوثيقة بشكلها الحالي.
وتضع هذه التطورات مجلس الأمن أمام منعطف حاسم، حيث سيعكس التصويت النهائي مدى التوافق الدولي حول الانتقال بالنزاع من مرحلة إدارة الوضع القائم إلى فرض مسار سياسي جديد يستند لواقعية الحل المقترح.