المؤتمر الأمريكي – الإفريقي

القائمة البريدية

إشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد الموقع .

 

*عبد الله العلوي

أعلن المؤتمر الأمريكي- الإفريقي المنعقد بواشنطن خلال دجنبر 2022 عن حزمة مساعدات مالية، وحزمة مساعدات للبلدان الإفريقية الأكثر احتياجا.

لم تخفى واشنطن أن الهدف من المؤتمر إبعاد الصين عن افريقيا التي “سقطت” في حبال بكين، كما عبر عن ذلك الرئيس الأمريكي، والصين تتوفر على أربعة آلاف مليار دولار من العملة الأمريكية ونصف هذا المبلغ من العملة  الأوروبية اليورو، وكلاهما أضخم رصيد خارج الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، كما أن الصين ستكون الدولة الأولى عالميا من حيث الدخل القومي، وبعد ربع قرن ستكون الأولى عالميا لدخل يضاعف الدخل الأمريكي.

وكانت الهند وفرنسا أهم الدول اللتين ظلتا تحذران من الهيمنة الاقتصادية والسياسية للصين في افريقيا، والتي وصلت حدا غير مسبوق إلى درجة أن الصينيون بدؤوا بتأسيس مجتمعات خاصة بهم تتزايد بمتواليات هندسية. وزاد مشروع طريق الحرير الذي يشمل افريقيا من خوف فرنسا من أن افريقيا التي كانت منجما هاما لا يعرف إلا التبعية لباريس، لن يبقى كذلك في غضون السنوات القليلة المقبلة، لكون الزخم التي تسير به العلاقات الصينية / الإفريقية يتجاوز الطرق التقليدية التي تتبعها باريس ومعها الغرب باعتبار افريقيا حديقة خلفية لفرنسا، في حين أن الاستثمارات المعلنة لبكين في افريقيا تتجاوز 200 مليار دولار، كما أن العمال الصينيون هم الذين يعملون غالبا في هذه المشاريع التي تشمل السكك الحديدية، والمزارع، والأسماك، والنفط، والمناجم…. فالصين تمارس نفس الطريقة التي مارس بها الغرب استغلال افريقيا، فبكين الحالية ليست كصين ماوتسي تونغ التي شيدت السكك الحديدية مجانا والمدارس والمستشفيات ببعض دول افريقيا كمساعدات . أما بكين حاليا فهي تستثمر في كل المجالات المربحة إلا التعليم والصحة.

لقد استطاعت واشنطن جمع قادة 50 دولة افريقية في مؤتمرها هذا، وحذر الرئيس الأمريكي من “الخطر” الصيني على افريقيا، وأكد أن واشنطن ستكون بديلا لمساعدة افريقيا على تجاوز صعوباتها الاقتصادية ، هذه الصعوبات البنيوية في دول افريقيا التي زاد من تفاقمها عدم الاستقرار السياسي، والانقلابات، والحروب الأهلية، وانعدام التعليم الشامل للصغار، وانتشار الأمراض ، والاستغلال الذي تمارسه الدول الأوروبية خاصة فرنسا وبلجيكا عن طريق شركاتها النهمة وجيوش المرتزقة التي خربت النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لافريقيا منذ الستينيات إلى الآن. ويبدو أن البرنامج الأمريكي الحالي عن طريق المؤتمر الافريقي/ الأمريكي محاولة لتجاوز هذا التاريخ، لكون الصين استغلته لاجتياحها المظفر لافريقيا وذلك عن طريق إنشاء مؤسسة دائمة هي مؤسسة القادة، وبدل مساعدات شخصية في مختلف المجالات لإبعاد افريقيا عن الصين أو على الأقل محاصرتها وعدم امتدادها بعد أن فشلت باريس في ذلك، مع العلم أن الهند أسست هي الأخرى خلال السنوات الماضية المجلس الافريقي /الهندي. وتتميز الهند بوجود مجتمعات صغيرة هندية في دول افريقيا خاصة في جنوب القارة جاءت مع الاستعمار الانجليزي للمنطقة، وقد ظلت الهند –الحليف لواشنطن ضد تواجد الصين في افريقيا- تحذر من خطورة تسارع النفوذ الصيني في افريقيا، إلا أن قدرة الهند المالية لا توازي قدرة الصين، لذلك تدخلت واشنطن لجمع وتأسيس حلف لمواجهة بكين وتجاوز التاريخ اللعين للدول الغربية في القارة السمراء.

افريقيا: المساحة:  30,2 مليون كلمتر مربع – 6% من الكرة الأرضية، السكان:    1,500 مليار نسمة – 15% من سكان العالم، عدد الدول:    53 دولة.

*باحث 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *