صراع “الدستورية” يحتدم… “البام” يدافع عن “قانون الصحافة” والمعارضة تطعن في “شرعيته”
في خطوة تنذر بمواجهة قانونية وسياسية مفتوحة حول مستقبل الحقل الإعلامي بالمغرب، انتقل الصراع حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة من قبة البرلمان إلى ردهات المحكمة الدستورية، وسط تبادل حاد للاتهامات بين الأغلبية والمعارضة.
فبينما دافع حزب الأصالة والمعاصرة “البام” بشراسة عن النص القانوني في بلاغ لمكتبه السياسي، معتبراً انتقاده “تبخيساً” للعمل التشريعي وطعناً في المؤسسات الدستورية، نجحت المعارضة في حشد 94 توقيعاً برلمانياً (من فرق الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية ومستقلات) لإحالة القانون رقم 026.25 على القضاء الدستوري، بدعوى مخالفته الصريحة للفصل 28 من الدستور الذي ينص على “التنظيم الذاتي للمهنة”.
وتأتي هذه الحدة في خطاب حزب “البام” رداً على ما اعتبرته المعارضة “انزلاقات تشريعية” و”أخطاء مادية” شابت المصادقة النهائية على المشروع في مجلسي النواب والمستشارين أواخر عام 2025، حيث ترى الهيئات المهنية والسياسية الرافضة أن التعديلات الجديدة تعوض آلية “الانتخاب المباشر” بـ “نظام التعيين”، وتكرس هيمنة المجموعات الإعلامية الكبرى من خلال اعتماد معيار رقم المعاملات لتمثيل الناشرين، مما يهدد استقلالية المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وفي مقابل إشادة “البام” بـ “الجهود الجبارة” التي بذلتها اللجان البرلمانية لتجويد النص وتعزيز نجاعته المؤسساتية، ركزت وثيقة الطعن الدستوري على خروقات تمس ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع داخل المجلس (المواد 10 و93)، معتبرة أن حصر الأفعال الموجبة للتأديب وفرض معايير مادية للإقصاء يمثلان تراجعاً حقوقياً يحول المجلس من هيئة مهنية مستقلة إلى بنية خاضعة للوصاية، وهو ما سيحسم فيه قضاة المحكمة الدستورية في غضون الأسابيع المقبلة لتحديد مدى مطابقة هذه المقتضيات المثيرة للجدل لروح الوثيقة الدستورية.