القضاء يُسدل الستار مجددًا على ملف “لاكريم” ويُشدد العقوبة في واحدة من أخطر قضايا الجريمة المنظمة
اسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الاثنين 12 يناير، فصلاً جديدًا من فصول قضية مقهى “لاكريم” بمراكش، التي هزّت الرأي العام الوطني منذ سنة 2017، باعتبارها من أخطر الملفات المرتبطة بالجريمة المنظمة واستعمال السلاح الناري في الفضاءات العمومية.
وقضت الهيئة القضائية بتأييد الحكم القاضي بالإعدام في حق المتهمين الرئيسيين، معتبرة أن الأفعال المرتكبة تندرج ضمن الجرائم البالغة الخطورة، ومؤكدة بذلك الأحكام الصادرة ابتدائيًا في هذا الملف الذي استغرق مسارًا قضائيًا طويلاً ومعقدًا.
وفي ما يخص باقي المتابعين، اتجهت المحكمة نحو مراجعة بعض العقوبات، حيث خفّضت العقوبة الحبسية الصادرة في حق المتهم “جمال.ت” إلى تسع سنوات سجناً نافذاً، فيما حُددت عقوبة شقيقه “عبد الناصر.ت” في ثماني سنوات بدل عشر. كما شملت المراجعة مالك مقهى “لاكريم”، الذي قلّصت المحكمة الحكم الصادر في حقه إلى عشر سنوات سجناً نافذاً بعد أن كان محكوماً بخمس عشرة سنة، إضافة إلى تخفيض عقوبة المتهم “محمد.ف” إلى خمس سنوات بدل ثماني.
ويأتي هذا الحكم بعد سلسلة من المداولات والاستئنافات، إذ سبق لغرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش أن أيّدت، خلال يناير 2023، الأحكام الابتدائية الصادرة في يوليوز 2019، والتي قضت بإدانة المتهمين الرئيسيين بعقوبة الإعدام.
وتعود وقائع القضية إلى هجوم مسلح استهدف مقهى “لاكريم” بمراكش، وأسفر عن سقوط ضحايا، حيث وُجهت للمتهمين الرئيسيين تهم ثقيلة، من بينها القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة القتل، وإضرام النار عمداً، وحيازة سلاح ناري وذخيرة دون ترخيص، إلى جانب تكوين عصابة إجرامية وجرائم أخرى ذات صلة.
ويعيد هذا الحكم تسليط الضوء من جديد على تحديات مكافحة الجريمة المنظمة بالمغرب، وحدود الردع الجنائي، ودور القضاء في حماية الأمن العام، في ظل مطالب مجتمعية متزايدة بتشديد العقوبات في القضايا التي تمس سلامة المواطنين وطمأنينتهم