النيابة العامة تكشف حصيلة 2025: أرقام غير مسبوقة في محاربة الفساد وتعزيز حماية المال العام
واصلت رئاسة النيابة العامة خلال سنة 2025 تنزيل استراتيجيتها الرامية إلى تخليق الحياة العامة والتصدي لجرائم الفساد بمختلف أشكالها، من خلال تفعيل صارم للمقتضيات القانونية ذات الصلة، والتفاعل الجدي مع الشكايات والتقارير الواردة من مؤسسات الحكامة والرقابة.
وأفادت معطيات رسمية، قُدمت بمناسبة افتتاح السنة القضائية الجديدة، أن أقسام الجرائم المالية سجلت خلال سنة 2025 ما مجموعه 1407 قضايا، في مؤشر يعكس تصاعد وتيرة معالجة ملفات الفساد المالي مقارنة بالسنة السابقة، ضمن تنفيذ السياسة الجنائية الرامية إلى حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ما يتعلق بآلية التبليغ عن الرشوة عبر الخط المباشر، أكدت رئاسة النيابة العامة أن هذه الوسيلة واصلت فعاليتها، حيث أسفرت خلال سنة 2025 عن ضبط 60 شخصًا في حالة تلبس، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ إطلاق هذه الآلية سنة 2018 إلى 420 حالة، ما يعكس تنامي ثقة المواطنين في أدوات التبليغ القانونية.
وعلى مستوى التعاون مع مؤسسات الرقابة المالية، توصلت النيابة العامة خلال السنة نفسها بـ12 تقريرًا صادراً عن المجلس الأعلى للحسابات، تمت إحالتها على الجهات القضائية المختصة قصد ترتيب الآثار القانونية اللازمة، في إطار تعزيز التنسيق المؤسساتي لمحاربة الفساد.
وفي مجال مكافحة جرائم غسل الأموال، كشفت الأرقام عن تسجيل 839 قضية خلال سنة 2025 لدى المحاكم الابتدائية المختصة، مقابل 801 قضية خلال سنة 2024، وهو ما يعكس تصاعد الجهود الرامية إلى تتبع هذا النوع من الجرائم ذات الطابع المعقد.
كما سجلت رئاسة النيابة العامة حضورًا وازنًا في مجال التعاون القضائي الدولي، حيث توصلت خلال السنة الماضية بـ257 إنابة قضائية و38 شكاية رسمية، إضافة إلى 78 طلبًا لتسليم مطلوبين للعدالة، تمت معالجتها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وفي السياق ذاته، أكدت النيابة العامة حرصها على تعزيز علاقات التعاون مع الدول الإفريقية، عبر ما وصفته بدبلوماسية قضائية فاعلة، تُوّجت بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم مع هيئات الادعاء العام والنيابات العامة بعدة دول بالقارة.
أما على مستوى التكوين وتأهيل الموارد البشرية، فقد نظمت رئاسة النيابة العامة، بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية وشركاء وطنيين ودوليين، ما مجموعه 49 دورة تكوينية خلال سنة 2025، استفاد منها أزيد من 3100 قاضية وقاضٍ، في إطار الرفع من الكفاءة المهنية وتعزيز جودة الأداء القضائي.
وتعكس هذه الحصيلة، بحسب متتبعين، توجّهًا واضحًا نحو تكريس دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز ثقة المواطن في العدالة، من خلال أرقام تؤشر على جدية الدولة في محاربة الفساد وحماية المال العام دون تمييز.