قرار المحكمة الدستورية يخلط أوراق الحكومة ويفتح “نافذة أمل” لإصلاح قطاع الصحافة بالمغرب
في لحظة فارقة من مسار الإصلاح القانوني لقطاع الصحافة والنشر بالمغرب، خصصت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد بتاريخ 30 يناير 2026 لقراءة التطورات العميقة التي أحدثها قرار المحكمة الدستورية الأخير بشأن القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
واعتبرت الفيدرالية أن رفض القضاء الدستوري لمقتضيات هذا القانون ليس مجرد انتصار عابر، بل هو إقرار صريح ببطلان منطق “التشريع على المقاس” الذي حاولت الحكومة فرضه لخرق مبدأ التعددية التمثيلية، مؤكدة أن قرار المحكمة، خاصة فيما يتعلق بفحص المادة 49، جاء كحائط صد دستوري لحماية الفصل الثامن من الدستور ومنع احتكار تمثيلية الناشرين من قبل طرف واحد.
وترى الفيدرالية أن هذا المعطى الجديد يضع الحكومة أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لإعادة بناء القانون برمته بروح تشاركية، بعيداً عن “التكييفات التقنية” العقيمة، معتبرة أن الوقت قد حان لفتح حوار عقلاني ومنتج ينهي حالة النفق المسدود التي تسبب فيها تعنت وزارة القطاع واللجنة المؤقتة المنتهية ولايتها.
كما استنكرت الفيدرالية بشدة ما وصفته بمحاولات “تحريف المواقف” من قبل أطراف مهنية كانت بالأمس القريب تصفق للمشروع المرفوض واليوم تحاول ركوب موجة التثمين، معتبرة أن الأزمة الحالية، بما فيها العجز عن تجديد البطاقات المهنية وتدبير الدعم العمومي، هي نتاج طبيعي لغياب الرؤية الصادقة وتكريس الهشاشة والريع والتمييز ضد المقاولات الصغرى والجهوية.
وفي سياق آخر، لم تغفل الفيدرالية الجانب الإنساني والحقوقي في تدبير الأزمة، حيث عبرت عن “اشمئزازها” من استغلال معاناة مستخدمي المجلس الوطني للصحافة الذين تم حرمانهم من رواتبهم وجر بعضهم للمحاكم، داعية رئيس الحكومة للتدخل الفوري لإنصافهم وصرف مستحقاتهم المعلقة.
وعلى الصعيد الرياضي، طالبت الفيدرالية الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بضرورة استخلاص الدروس من اختلالات التغطية الإعلامية لكأس إفريقيا الأخيرة، وتصحيح العلاقة مع الجسم الصحفي الرياضي القائم على الإنصاف والاحترام، تأهباً للمواعيد الدولية الكبرى وفي مقدمتها كأس العالم 2026، لتختتم الفيدرالية بلاغها بالتأكيد على أن قرار المحكمة الدستورية هو فرصة ثمينة لاستعادة الإرادة الجماعية لبناء مرحلة جديدة تستحضر مصلحة البلاد أولاً وقبل كل شيء.