بعد ملاحظات المحكمة الدستورية.. الحكومة تعيد هندسة قانون المجلس الوطني للصحافة لضمان الاستقلالية والتوازن

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعادت الحكومة المغربية صياغة مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك في أعقاب القرار الصادر عن المحكمة الدستورية الذي اعتبر عدداً من مقتضيات النسخة السابقة غير مطابقة للدستور. هذه الخطوة لم تكن مجرد تعديل تقني، بل جاءت لإعادة ترتيب فلسفة النص القانوني بما ينسجم مع الملاحظات الدستورية ويستجيب في الآن ذاته للنقاش المهني والحقوقي الدائر حول مستقبل التنظيم الذاتي للقطاع.
الصيغة الجديدة أعادت النظر في تركيبة المجلس، حيث تقرر أن يتألف من 17 عضواً موزعين بشكل يهدف إلى تحقيق توازن بين الصحافيين المهنيين والناشرين، مع التنصيص صراحة على تمثيلية نسائية وازنة داخل فئة الصحافيين. ويعكس هذا التوجه رغبة في تعزيز المقاربة التشاركية وضمان حضور أوسع لمختلف مكونات الحقل الإعلامي داخل مؤسسة يفترض أن تضطلع بدور التحكيم الأخلاقي والتنظيمي للمهنة.
كما استجابت الحكومة لملاحظات الرقابة الدستورية عبر تقنين مساطر الطعن في نتائج الانتخابات والانتدابات، حيث تم إسناد الاختصاص القضائي إلى المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط داخل آجال مضبوطة، مع التنصيص على إصدار أحكام نهائية غير قابلة للطعن، بما يهدف إلى تحقيق الاستقرار المؤسساتي وتفادي إطالة النزاعات.
ومن بين أبرز المستجدات أيضاً وضع آلية واضحة لتدبير المرحلة الانتقالية في حال حل أجهزة المجلس بحكم قضائي، من خلال إحداث لجنة خاصة تتولى بشكل مؤقت تصريف الأعمال والإشراف على تنظيم انتخابات جديدة داخل أجل محدد. وتتكون هذه اللجنة من قاضٍ عضو بالمجلس رئيساً، وعضو يعينه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى عضوين يعينهما رئيس الحكومة من فئتي الناشرين والصحافيين، في صيغة تسعى إلى ضمان الاستمرارية ومنع أي فراغ مؤسساتي.
المشروع المعدل شدد كذلك على إلزام المجلس بإصدار ميثاق أخلاقيات المهنة ونظامه الداخلي في أجل أقصاه سنة من تاريخ تنصيبه، مع نشرهما في الجريدة الرسمية، إلى جانب إعداد تقرير سنوي حول وضعية أخلاقيات المهنة ومؤشرات احترام حرية الصحافة، يُحال إلى رئيس الحكومة وينشر للعموم. وهي مقتضيات تعكس توجهاً نحو مزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في قطاع يشهد تحولات عميقة بفعل الرقمنة وتغير نماذج التمويل.
بهذه التعديلات، تحاول الحكومة إعادة بناء التوازن بين استقلالية التنظيم الذاتي وضوابط الرقابة الدستورية، في أفق استكمال المسار التشريعي داخل البرلمان. ويبقى الرهان الأساسي هو بلوغ صيغة توافقية قادرة على صون أخلاقيات المهنة، وتعزيز ثقة المهنيين، وضمان حماية حرية الصحافة في إطار مؤسساتي واضح ومستقر.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.