دعم حكومي جديد لقطاع النقل بالمغرب… بين تخفيف التكاليف ومخاوف من ارتفاع الأسعار
شرع مهنيو قطاع النقل بالمغرب في إيداع ملفاتهم للاستفادة من برنامج الدعم الذي أقرته الحكومة، في خطوة تهدف إلى التخفيف من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار النفط عالمياً، والتي تجاوزت عتبة 100 دولار للبرميل، وما لذلك من انعكاسات مباشرة على كلفة النقل وأسعار الخدمات.
ويشمل هذا الدعم مختلف أصناف النقل المهني، من نقل البضائع إلى شركات نقل المسافرين، مروراً بسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، إضافة إلى حافلات النقل الحضري والسياحي. ووفق المعطيات المتوفرة، سيحصل أصحاب سيارات الأجرة الصغيرة على دعم يُقدّر بحوالي 1200 درهم، فيما يصل الدعم بالنسبة لسيارات الأجرة الكبيرة إلى 2200 درهم.
أما في ما يتعلق بحافلات النقل بين المدن، فقد يصل مبلغ الدعم إلى 7000 درهم، في إطار محاولة التخفيف من الأعباء التشغيلية التي تثقل كاهل المهنيين. ومن المرتقب أن تنطلق عملية صرف هذه المساعدات ابتداءً من شهر أبريل المقبل، بعد دراسة الملفات والتأكد من استيفائها للشروط، حيث سيتم تحويل المبالغ عبر الحسابات البنكية أو من خلال حوالات بريدية.
وتراهن الحكومة على أن يستفيد من هذا البرنامج حوالي 180 ألف مركبة، بكلفة إجمالية تفوق ملياري درهم، ستُموّل من ميزانية التكاليف العامة. غير أن مدة استمرار هذا الدعم لم تُحسم بعد، خاصة في ظل تجربة سابقة امتدت لثلاث سنوات قبل أن يتم توقيفها خلال السنة الماضية.
وفي سياق تنزيل هذا البرنامج، أطلقت وزارة التجهيز والنقل منصة إلكترونية مخصصة لاستقبال طلبات المهنيين، بهدف تسهيل الإجراءات وضمان سرعة معالجة الملفات، خصوصاً في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات في السوق الداخلية.
ورغم الطابع الاجتماعي والاقتصادي لهذا الدعم، إلا أنه يطرح عدة تساؤلات، خاصة بعد استثناء بعض الفئات مثل النقل المدرسي وشاحنات الشركات الصناعية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف خدماتها بشكل غير مباشر. كما أن السيارات الخاصة لا يشملها هذا الإجراء، وهو ما يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً من ذوي الدخل المتوسط.
من جهة أخرى، أبدى عدد من المواطنين تخوفهم من محدودية أثر هذا الدعم على أرض الواقع، بعد تسجيل زيادات في أسعار النقل خلال عطلة عيد الفطر من طرف بعض سائقي سيارات الأجرة، وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية المراقبة وفعالية الإجراءات المصاحبة.
وتبقى مسألة تتبع تنفيذ هذا الدعم من أبرز التحديات المطروحة، حيث دعت جمعيات حماية المستهلك إلى تشديد المراقبة وتفعيل آليات الردع، لضمان عدم استغلال الدعم في رفع الأسعار، كما حدث في تجارب سابقة، لم تمنع بعض المهنيين من الزيادة في التعريفة رغم استفادتهم من دعم مالي مهم.
وفي انتظار تقييم نتائج هذا البرنامج، يبقى الرهان الأساسي هو تحقيق التوازن بين دعم المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ظرفية اقتصادية تتسم بتقلبات أسعار الطاقة على الصعيد الدولي.