من المتابعة إلى استرجاع الأموال.. القضاء المغربي يعيد رسم معركة محاربة الفساد

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في إطار التحولات العميقة التي يشهدها المغرب في مجال إصلاح منظومة العدالة وتعزيز الشفافية، برزت المؤسسة القضائية كفاعل مركزي في مواجهة مظاهر الفساد وترسيخ مبادئ النزاهة. وقد شكلت الندوة العلمية المنظمة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط محطة فكرية هامة لمناقشة الأدوار الجديدة للقضاء في هذا الورش الوطني المتجدد.
وقد أبانت مداخلات المشاركين عن تحول نوعي في المقاربة المعتمدة، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على متابعة المتورطين في الجرائم المالية، بل امتد ليشمل تعقب العائدات غير المشروعة وتجفيف منابعها، في انسجام مع المعايير الدولية والتزامات المغرب في مجال مكافحة الفساد.
وفي هذا السياق، أكد خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، أن الجرائم المالية أصبحت أكثر تعقيدًا وتشابكًا، مما يفرض تطوير آليات الاشتغال القضائي وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية. وأبرز أن هذه الجرائم لا تقتصر آثارها على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على ثقة المستثمرين وعلى دينامية الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن المغرب قطع أشواطًا مهمة في ملاءمة تشريعاته مع الاتفاقيات الدولية، خاصة في ما يتعلق بتجريم غسل الأموال وتوسيع نطاق المصادرة، مع اعتماد تدابير قانونية لحماية المبلغين وتعزيز دور المؤسسات الرقابية.
وأشار كردودي إلى أن فعالية السياسة الجنائية في هذا المجال رهينة بتبني مقاربة متكاملة تقوم على الربط بين البحث القضائي والبحث المالي الموازي، بما يسمح بكشف المسارات الخفية للأموال غير المشروعة وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها، سواء داخل المغرب أو خارجه.
كما شدد على أهمية اعتماد الوسائل التكنولوجية الحديثة في تتبع العمليات المالية المشبوهة، مبرزًا أن التعاون الدولي أصبح عنصرًا حاسمًا في ظل الطابع العابر للحدود الذي يميز هذا النوع من الجرائم.
وخلصت النقاشات إلى أن القضاء لم يعد مجرد جهاز لتطبيق القانون، بل أصبح رافعة أساسية في بناء الثقة وتعزيز الحكامة، من خلال إرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، بما يواكب تطلعات المجتمع نحو مزيد من الشفافية والعدالة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.