جنايات مراكش تقضي بـ 8 سنوات سجناًفي حق أستاذ “التربية الإسلامية” المتورط في استغلال قاصرين بمجاط
في حكم قضائي حبس أنفاس الرأي العام المحلي بإقليم شيشاوة، وأعاد للواجهة نقاش الحماية الأخلاقية داخل الحرم المدرسي، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش الستار عن واحدة من أكثر القضايا قتامة، بإدانة أستاذ لمادة التربية الإسلامية كان يشغل مهمته بجماعة مجاط، حيث قضت الهيئة القضائية علنياً وحضورياً بسجنه ثماني سنوات نافذة، وتغريمه مبلغ 40 ألف درهم، في خطوة وصفت بأنها انتصار قضائي لحرمة الطفولة المباحة.
وتعود تفاصيل هذه النازلة التي فجرت غضباً عارماً مطلع شهر أبريل الجاري، حينما تكسر حاجز الصمت بخروج معطيات صادمة تفيد بتعرض تلاميذ قاصرين لسلوكيات شاذة واستغلال جنسي ممنهج من طرف مؤطرهم التربوي، الذي استغل صفته والمادة التي يدرسها كغطاء لتنفيذ مآربه الدنيئة، مما دفع المصالح الدركية بسرية مجاط والنيابة العامة للدخول على خط المواجهة فور توصلها بشكايات رسمية مدعومة بقرائن لم تدع مجالاً للشك في تورط المتهم.
هذه الصدمة التي هزت الأركان التربوية بجماعة مجاط، لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل كشفت عن جرح غائر في جسد الثقة بين الأسرة والمدرسة، إذ اعتبر حقوقيون أن الحكم الصادر يمثل رسالة ردع حازمة لكل من تسول له نفسه استغلال “هشاشة القاصرين” أو العبث بالأمانة التربوية، خاصة وأن المتهم كان يمثل قدوة رمزية بحكم تخصصه الدراسي، مما ضاعف من حجم الاستنكار الشعبي والمدني الذي صاحب جلسات المحاكمة.
ومع طي هذا الملف جنائياً في مرحلته الابتدائية، يبقى الأثر النفسي والاجتماعي على الضحايا وعائلاتهم هو التحدي الأكبر، في ظل مطالبة فعاليات المجتمع المدني بتشديد المراقبة السلوكية داخل المؤسسات التعليمية وتفعيل خلايا الاستماع، لضمان عدم تكرار مثل هذه “الانفجارات” الأخلاقية التي تسيء للمنظومة التعليمية برمتها وتستهدف أجيال الغد في أسمى ما تملك: براءتها وكرامتها.