مراكش: خطأ في التشخيص يكلف مصحة خاصة تعويضا قضائيا بعد إصابة مريضة بعجز دائم
أصدرت المحكمة المختصة حكما يقضي بإلزام مصحة خاصة بأداء تعويض مالي لفائدة مريضة تعرضت لمضاعفات صحية خطيرة نتيجة خطأ في التشخيص الطبي، بعدما أثبتت الخبرة القضائية وجود تقصير مهني ساهم في تدهور حالتها الصحية وإصابتها بعجز دائم.
وتعود تفاصيل القضية إلى استقبال المريضة بالمصحة وهي تعاني من أعراض مرضية استدعت التدخل الطبي، غير أن الطاقم المعالج لم يتمكن من تحديد طبيعة المرض بشكل دقيق خلال المرحلة الأولى من الفحص، قبل أن تكشف تحاليل مخبرية متخصصة لاحقا أنها مصابة بالملاريا المنجلية، وهو مرض استوائي خطير يتطلب تشخيصا مبكرا وتدخلا علاجيا عاجلا.
وأظهرت الخبرة الطبية المنجزة بأمر من القضاء أن المصحة لم تعتمد الإجراءات الأولية اللازمة لتقييم الحالة الصحية للمريضة، خاصة ما يتعلق بجمع المعطيات المرتبطة بتاريخها المرضي والاستفسار عن تنقلاتها وأسفارها الأخيرة، وهي عناصر اعتبرها الخبراء أساسية للوصول إلى التشخيص الصحيح في الوقت المناسب.
وأكد التقرير أن هذا الإغفال أدى إلى تأخر اكتشاف المرض، ما تسبب في مضاعفات صحية خطيرة انعكست بشكل مباشر على حياة المريضة وقدرتها على ممارسة أنشطتها اليومية والمهنية.
وخلال أطوار المحاكمة، دفعت المصحة بأن الاختلاف في التشخيص الطبي أمر وارد في الممارسة الطبية ولا يشكل بالضرورة خطأ مهنيا يستوجب التعويض، فيما تمسكت شركة التأمين بعدم مسؤوليتها عن تغطية الأضرار الناتجة عن الأخطاء الطبية.
غير أن المحكمة اعتبرت أن المعطيات الواردة في الخبرة القضائية والوثائق المدلى بها تؤكد وجود تقصير مهني ثابت، لترتب على ذلك مسؤولية المؤسسة الصحية عن الأضرار اللاحقة بالمريضة، وتحكم لفائدتها بتعويض مالي مع الفوائد القانونية، فضلا عن تحميل الجهة المحكوم عليها المصاريف القضائية.
ويعيد هذا الحكم النقاش حول أهمية احترام المؤسسات الصحية للبروتوكولات الطبية المعتمدة، خاصة في الحالات التي تستوجب تحريات دقيقة قد تكون حاسمة في إنقاذ حياة المرضى وتجنب مضاعفات قد تترك آثارا دائمة.