حين طغى صوت “الشيخات” على صوت السياسة.. جدل واسع حول لقاء حزبي بالصويرة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يكن اللقاء الذي احتضنته جماعة سيدي امحمد أومرزوق بضواحي إقليم الصويرة مجرد محطة تنظيمية عادية لحزب سياسي، بعدما تحولت لحظاته الأخيرة إلى مادة نقاش واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب الحضور القوي للفن الشعبي الذي غطّى بشكل كبير على الرسائل السياسية التي كان يفترض أن يحملها اللقاء.
ففي الوقت الذي كان منتظرا أن تركز الأضواء على كلمة الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بن عبد الله، وعلى مضامين العرض السياسي المقدم أمام الحاضرين، سرعان ما تحول الاهتمام الجماهيري إلى الفقرة الفنية التي أحياها الفنان الشعبي أحوزار رفقة فرقته، حيث تفاعل معها الجمهور بشكل لافت، ما جعلها الحدث الأبرز في أعين المتابعين.
المقاطع المصورة التي انتشرت على نطاق واسع أظهرت تفاعلا كبيرا مع الأغاني والفقرات الاستعراضية، مقابل حضور أقل للخطاب السياسي، وهو ما فتح نقاشا حول طبيعة العلاقة بين العمل الحزبي وأساليب استقطاب المواطنين، خصوصا مع اقتراب المحطات الانتخابية.
ويرى منتقدون أن تحويل الأنشطة السياسية إلى فضاءات تجمع بين الخطاب والفن قد يطرح إشكالا عندما تصبح الفقرة الترفيهية هي العنوان الرئيسي للقاء، بينما تتراجع البرامج والأفكار والمشاريع إلى الخلف. في المقابل، يعتبر آخرون أن الاستعانة بالفن الشعبي ليست أمرا جديدا في المناسبات الجماهيرية، وأنها تدخل ضمن وسائل التواصل مع المواطنين.
غير أن الجدل الحقيقي الذي أثاره هذا الحدث لا يرتبط فقط بحضور الفنان، بل بالسؤال الأوسع حول قدرة الأحزاب السياسية على تعبئة المواطنين اعتمادا على برامجها وخطاباتها، في ظل تراجع الاهتمام الشعبي بالأنشطة السياسية التقليدية.
فهل أصبح حضور بعض اللقاءات الحزبية مرتبطا أكثر بالجانب الاحتفالي والترفيهي، أم أن الأمر مجرد أسلوب تواصلي لجذب المواطنين والاستماع بعد ذلك للرسائل السياسية؟ سؤال يعكس تحديا حقيقيا تواجهه مختلف التنظيمات السياسية، وهي تحاول إعادة بناء الثقة مع الناخبين.
كما أن تداول صور الاحتفال بعد انتهاء الجانب السياسي، خصوصا بعد إزالة بعض اللافتات والشعارات الحزبية، زاد من حدة النقاش، بعدما ظهر المشهد وكأنه انتقل من لقاء سياسي إلى مناسبة فنية شعبية.
وفي النهاية، يبقى الدرس الأبرز من هذا الجدل أن قوة الأحزاب لا تقاس فقط بعدد الحاضرين في التجمعات، بل بقدرتها على إقناع المواطنين بالأفكار والبرامج والرؤى التي تقدمها. فحين تخطف الفقرة الفنية الأضواء من الخطاب السياسي، يصبح السؤال المطروح: هل ما زال المواطن يأتي للاستماع إلى السياسة، أم أصبح يبحث أولا عن لحظة فرح وترفيه؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.