غضب الكسابة يتصاعد والبرلمان يطالب بكشف حقيقة تعثر دعم القطيع
مع استمرار الجدل حول برامج دعم مربي الماشية، عاد ملف إعادة تكوين القطيع الوطني إلى صدارة النقاش السياسي، بعد توالي الشكايات التي يتقدم بها عدد من الكسابة من مناطق مختلفة بالمملكة، والذين يؤكدون أنهم لم يستفيدوا من الإعانات المخصصة للقطاع رغم استيفائهم للإجراءات المطلوبة، أو توصلوا بمبالغ تقل عن المستحقات المنتظرة.
وتحول هذا الملف إلى موضوع مساءلة داخل مجلس النواب، بعدما وجه عدد من البرلمانيين أسئلة كتابية إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مطالبين بالكشف عن أسباب تأخر صرف الدعم في بعض الأقاليم، وتوضيح المعايير المعتمدة في اختيار المستفيدين، مع اتخاذ إجراءات عاجلة لإنصاف المتضررين.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن عدداً من الكسابة أنجزوا عمليات ترقيم وإحصاء قطعانهم وفق المساطر المعمول بها، غير أنهم فوجئوا بعدم إدراج أسمائهم ضمن لوائح المستفيدين أو بتلقي مبالغ أقل من تلك التي كانوا ينتظرونها، وهو ما أثار حالة من الاستياء في صفوف المهنيين، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع تربية الماشية نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف.
ويرى متابعون أن تباين وتيرة صرف الإعانات بين الأقاليم يطرح تساؤلات حول مدى توحيد آليات تنزيل البرنامج على المستوى الوطني، ويبرز الحاجة إلى مراجعة طرق تدبير ملفات الدعم بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع الكسابة، بعيداً عن أي اختلالات إدارية أو تقنية قد تؤثر على حقوق المستفيدين.
كما أعادت هذه التطورات النقاش حول دور الجهات المشرفة على تنفيذ برامج دعم قطاع الماشية، وسط دعوات إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع، والتدقيق في قواعد البيانات الخاصة بالمستفيدين، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق الأهداف التي رُصدت من أجلها هذه البرامج.
ويؤكد مهنيون أن أي تأخير في صرف الإعانات أو وجود أخطاء في تدبير الملفات ينعكس بشكل مباشر على استقرار نشاط تربية الماشية، في وقت يعول فيه الكسابة على هذا الدعم لمواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج والحفاظ على القطيع الوطني.
ومع تصاعد الضغط البرلماني وتزايد شكايات المتضررين، يبقى الرهان اليوم على سرعة تفاعل الوزارة الوصية مع هذه المطالب، والكشف عن الإجراءات التي ستعتمدها لتصحيح الاختلالات وضمان توزيع الدعم وفق مبادئ الشفافية والعدالة، بما يعزز الثقة في برامج الدعم العمومي الموجهة للقطاع الفلاحي.