الفلاح المغربي بين تحديات العيش ورهان الأمن الغذائي.. هل حان وقت إنصاف المنتج الحقيقي؟

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يشكل الفلاح المغربي الحلقة الأساسية في المنظومة الفلاحية، فهو المنتج الأول للغذاء والضامن لاستمرار النشاط الزراعي بمختلف مناطق المملكة. غير أن هذه الفئة ما تزال تواجه تحديات متزايدة، تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد المائية، وتقلبات المناخ، وصعوبة الولوج إلى التمويل والأسواق، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الإنتاج والأمن الغذائي الوطني.
لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن تحقيق السيادة الغذائية لا يمكن أن يتم دون وضع الفلاح، صغيراً كان أو متوسطاً أو كبيراً، في صلب السياسات العمومية. فالاستثمار في الأرض وحده لا يكفي، بل يجب أن يوازيه استثمار في الإنسان الذي يزرع ويحصد ويؤمن احتياجات السوق الوطنية من المنتجات الفلاحية.
وتزداد أهمية هذا الرهان في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وارتفاع الطلب على الغذاء، الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة جديدة تقوم على دعم الإنتاج المحلي، وترشيد استعمال المياه، وتشجيع الابتكار الزراعي، مع توفير الحماية الاجتماعية والتأمين الفلاحي للفلاحين، بما يضمن استدامة النشاط الفلاحي وتحسين مستوى عيشهم.
إن كرامة الفلاح ليست مطلباً اجتماعياً فحسب، بل هي ركيزة من ركائز الأمن القومي الغذائي. فكلما تحسنت ظروف المنتج الزراعي، ارتفعت قدرته على الاستمرار في الإنتاج، وتعززت قدرة البلاد على مواجهة الأزمات وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.
وأمام هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة بعض السياسات الداعمة للقطاع، بما يحقق توازناً بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية الفلاح، مع تشجيع الشباب على الاستثمار في المجال القروي، وتطوير سلاسل التسويق، وتقوية التعاونيات الفلاحية، بما يسهم في بناء قطاع أكثر تنافسية واستدامة.
إن مستقبل السيادة الغذائية في المغرب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل الفلاح المغربي، الذي يستحق أن يحظى بالدعم والتقدير والظروف الملائمة لمواصلة أداء رسالته في خدمة الاقتصاد الوطني وضمان الأمن الغذائي للأجيال المقبلة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.