حجز تعويضات برلمانيين بسبب النفقة يعيد الجدل حول المسؤولية الشخصية لممثلي الشعب

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعادت قضايا حجز التعويضات الشهرية لعدد من البرلمانيين إلى الواجهة نقاشًا متجددًا حول السلوك الشخصي لممثلي الأمة، وحدود التزامهم بالقوانين التي يُفترض أنهم يسهرون على تشريعها والدفاع عنها. فقد أقدمت الجهات القضائية على تنفيذ أحكام بالحجز على مستحقات خمسة نواب، بعد ثبوت امتناعهم عن أداء النفقة المحكوم بها لفائدة أبنائهم.
وحسب ما تداولته مصادر متطابقة، فإن الأحكام الصادرة في حق المعنيين بالأمر جاءت عقب دعاوى رفعتها زوجاتهم أمام القضاء، بسبب عدم تنفيذ قرارات نهائية تلزمهم بالإنفاق على أبنائهم. ومع استمرار الامتناع، لجأت المحاكم إلى تفعيل مسطرة الحجز التنفيذي على التعويضات البرلمانية باعتبارها موردًا ماليًا قارًا.
وفي إحدى الحالات، أفادت المعطيات بأن متأخرات النفقة بلغت مبالغ مرتفعة نتيجة تراكمها لسنوات، ما جعل التنفيذ الجبري خيارًا قانونيًا لا مفر منه، رغم الصفة التمثيلية التي يتمتع بها المعني بالأمر داخل البرلمان.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على إشكال أخلاقي وقانوني في آن واحد، يتمثل في مدى احترام بعض المسؤولين العموميين لالتزاماتهم الأسرية، خاصة وأن التشريعات الوطنية تُجرّم في حالات معينة التملص من أداء النفقة، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على حقوق الأطفال واستقرار الأسرة.
ويرى متابعون للشأن العام أن مثل هذه القضايا، وإن كانت محدودة العدد، تؤثر على صورة المؤسسة التشريعية لدى الرأي العام، وتغذي شعورًا بعدم الثقة حين يظهر أن بعض من يصوغون القوانين لا يلتزمون بها في حياتهم الخاصة.
وفي المقابل، شددت أصوات حقوقية على ضرورة التعامل مع هذه الملفات بمنطق قانوني بحت، دون تعميم أو تحميل البرلمان ككل مسؤولية تصرفات فردية، مع التأكيد على أن المبدأ الأساسي هو المساواة أمام القانون، بغضّ النظر عن الصفة أو المنصب.
ويأتي هذا الجدل في وقت يشهد فيه المغرب نقاشات مجتمعية وقانونية واسعة حول قضايا الأسرة وحقوق الأطفال، خاصة في سياق إصلاح مدونة الأسرة وتعزيز آليات تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالنفقة والحضانة.
وفي هذا السياق، يرى مهتمون أن هذه القضايا تبرز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة الالتزام بالقانون لدى جميع المواطنين، وفي مقدمتهم المسؤولون المنتخبون، باعتبارهم قدوة في احترام المؤسسات والقرارات القضائية.
وتبقى مسألة حجز تعويضات برلمانيين بسبب النفقة مؤشرًا على أن القضاء يظل آلية قائمة لتطبيق القانون، وأن المسؤولية العامة لا تعفي أصحابها من المحاسبة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بحقوق الأطفال والواجبات الأسرية الأساسية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.