فاس تحت مجهر المحاسبة.. لجنة مركزية تفتح ملفات “ثقيلة” وتضع عبث التسيير أمام اختبار الحقيقة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في تحرك لافت يقطع مع سنوات من الغموض والتجاهل، شهدت مدينة فاس حلول لجنة تفتيش مركزية رفيعة المستوى تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، في مهمة دقيقة تروم تفكيك خيوط اختلالات وُصفت بالخطيرة، طالت مشاريع اجتماعية وملفات عمرانية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين. هذه الخطوة جاءت بتكليف مباشر من محمد فوزي، في سياق يتسم بتصاعد الأصوات المطالِبة بوضع حد لتجاوزات مستفحلة.
اللجنة باشرت عملها بفتح ملفات وُضعت طويلاً في خانة “المحرّمات”، من بينها مشاريع منجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تحوّل بعضها من أدوات لدعم الفئات الهشة إلى عناوين مثيرة للجدل، بسبب شبهات استغلال غير مشروع وسوء تدبير يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير المال العام.

مرافق اجتماعية خارج الخدمة… والتعمير عنوان الفاجعة

ومن بين أبرز القضايا التي استأثرت باهتمام المفتشين، ملف مسبح عمومي شُيّد بأموال عمومية، وكان من المفترض أن يشكل متنفساً اجتماعياً لشباب وأطفال الأحياء الهامشية، قبل أن يتحول إلى نموذج صارخ لانحراف الأهداف وضبابية الاستفادة، في ظل غياب الشفافية حول طرق تدبيره والجهات المنتفعة من مداخيله.
وفي موازاة ذلك، يطفو ملف التعمير كأحد أخطر أعطاب التدبير المحلي بالعاصمة العلمية، خصوصاً بعد المأساة الإنسانية التي خلفها انهيار عمارتين حديثتي البناء، وأودت بحياة 22 شخصاً. هذه الفاجعة أعادت إلى الواجهة اختلالات عميقة في منظومة منح الرخص ومراقبة الأوراش، وفضحت مظاهر تساهل غير مبرر سمح بقيام بنايات مشوهة، بعضها شُيّد في ظروف تفتقر لأبسط شروط السلامة.

سلطة جديدة ورسائل حزم غير مسبوقة

في خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى والي جهة فاس–مكناس الجديد، خالد آيت الطالب، الذي تشير معطيات متطابقة إلى تبنيه نهجاً صارماً يقوم على فرض احترام القانون دون انتقائية. الوالي الجديد، وفق مصادر مطلعة، عبّر بوضوح عن رفضه لأي محاولة للالتفاف على المساطر أو استغلال النفوذ، مؤكداً أن أمن المواطنين وحماية المال العام خطوط حمراء لا تقبل المساومة.
هذا التوجه الصارم يأتي في وقت تتحدث فيه أوساط محلية عن محاولات بعض الشبكات تحويل الفوضى الإدارية إلى قاعدة، عبر التلاعب بالوثائق والتغاضي عن الخروقات، ما خلق وضعاً ينذر بمخاطر حقيقية على الساكنة ويقوض الثقة في المؤسسات.

نحو محاسبة فعلية وإنهاء ثقافة الإفلات

إيفاد لجنة تفتيش مركزية بهذا الوزن، مقروناً بدعم واضح من السلطة الترابية، يبعث برسالة قوية مفادها أن مرحلة التساهل قد انتهت. الشارع الفاسي يترقب اليوم نتائج ملموسة، لا تكتفي بالتقارير، بل تُترجم إلى إجراءات عملية، من بينها فتح مسارات المتابعة القضائية في حق المتورطين، واسترجاع المرافق العمومية التي خرجت عن وظيفتها الأصلية، وإعادة الاعتبار لقوانين التعمير بما يضمن سلامة الأرواح.
فاس، بتاريخها ومكانتها، لم تعد تحتمل مزيداً من العبث. والرهان اليوم ليس فقط كشف الاختلالات، بل ترسيخ منطق المحاسبة كخيار لا رجعة فيه، يعيد الاعتبار لدولة القانون ويضع حداً لممارسات أرهقت المدينة وهددت أمن سكانها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.